تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وشكّ في مشروعيّته في المقام الثّانية ان يتبيّن عنده الأجزاء تفصيلا ولا يتبيّن واجبها من مندوبها والظّاهر صحّة العبادة حينئذ إذا لم يعتبر نيّة الوجه في الاجزاء كما هو الأقوى والأظهر حتّى على القول باعتبارها في نفس العبادة نعم لا يجوز له ترك شيء من تلك الأجزاء الّا بالرّجوع والاستعلام الثّالثة ان لا يتبيّن عنده الأجزاء ولا يتميز عن غيرها الّا انّها تنحصر عنده في جملة أمور تدور بينها ولم يعلم خروجها عنها امّا بان يعلم وجود ما هو خارج عن العمل في جملتها من غير تعيين له وامّا بان يحتمله والظّاهر صحّتها ح أيضا من غير حاجة إلى التّميز بان ينوى أداء الفعل المطلوب في الشّريعة الّذى يكون هذا الفعل من مصاديقه ولا دليل على اعتبار العلم بخصوص المأخوذ في ذلك المفهوم من تلك الأجزاء وقيل بالبطلان فيها امّا لاشتراط العمل بالعلم التّفصيلى وامّا لاعتبار تعين المنوى وعدم ابهامه والأوّل ممنوع وكذا الثّانى إذا أريد التّعين بالكنه وان أريد التّعين في الجملة فهو حاصل الرّابعة ان يدور الواجب بين فعلين أو افعال ولا بد فيها من التّكرار في العمل ليحصل العلم بالبراءة كما في صورة دوران بعض الأفعال بين الجزئيّة والشّرطيّة والمانعيّة ولا يصحّ له بالاحتياط على هذا الوجه الّا مع عدم امكان الاستعلام لما سيأتي الإشارة اليه قوله بناء على على عدم اعتبار نية الوجه اه أقول قد أشرنا سابقا إلى عدم وجوب نيّة الوجه وعدم دليل معتبر عليه وعدم الفرق بين الصّلاة وغيرها في ذلك وتوجيه كلام المتكلّمين الظّاهر في اعتباره فراجع ثمّ انّه قد يعترض في المقام بانّ قصد التّقرب ممّا لا شبهة في اعتباره في العبادة وهو غير ممكن في المقام لأحتمال لزوم قصد التّقرّب بغير المقرب وهو انّما يصح من باب الاحتياط عند الضّرورة وانحصار المناص فيه كما في الصّلاة في الثّوبين المشتبهين وإلى الجوانب الأربعة عند اشتباه القبلة ورد بامكان ان ينوى التّقرّب بخصوص ما تعلّق به الأمر الحاصل في ضمن المجموع ولا ينوى التقرّب بخصوص المجموع حتّى يندرج في البدعة ولا دليل على اعتبار تعيّن الأجزاء والشّروط بعد امكان قصد الفعل المعيّن في الشّرع الحاصل في ضمن الماتى به فان قيل إن كان الدّاعى للمكلّف على التّلبّس بجميع تلك الأفعال هو القربة فقد نوى التّقرّب بما ليس بمقرّب أو يشكّ في التّقرب به فيندرج في البدعة الا حال الضّرورة وان لم يكن الدّاعي على فعل البعض المشكوك فيه القربة لم يمكن الحكم بالصحّة لاحتمال اندراجه في المطلوب وقد وقع لا على وجه القربة قلت قد ذكرنا انّ قصد مصداق المأمور به الواقعي الحاصل في ضمن الفعل المأتيّ به كاف وهو مستمرّ فعلا أو حكما حين الاتيان بتلك الأجزاء ولا يعتبر في الصّحّة التقرّب بكلّ من الأجزاء كما أشرنا قوله لكن الأنصاف انّ الشّكّ في تحقّق الإطاعة اه أقول ومنه يظهر ضعف ما ربّما يتمسّك به في اثبات اعتبار نية الوجه من انّ الامتثال بالمأمور به لا يتحقّق الّا بالإتيان به على وجه المطلوب وهذا لا يحصل الّا بالإتيان بالواجب واجبا والنّدب ندبا فانّه ان أريد بوجوب ايقاع الفعل على وجهه ايقاعه مع قصد وجهه الّذى هو الوجوب والنّدب فممنوع وان أريد به ايقاعه على الوجه المأمور به شرعا فمسلّم لكن كون النيّة المذكورة ممّا تعتبر في ذلك شرعا بحيث يتوقّف موافقة الأمر عليها ويتحقّق الإطاعة والامتثال بها اوّل الكلام قوله لوجوبه أو ندبه أو لوجههما اه أقول المراد بالوجه هو اللّطف عند أكثر العدلية وترك المفسدة اللّازمة من التّرك عند بعض المعتزلة والشّكر عند الكعبي ومجرّد الا من عند الأشعريّة قوله ونقل السّيّد الرّضى قدّس سرّه اه أقول قد تقدّم الكلام فيه مستقصى في أوائل الكتاب قوله لكن الأنصاف عدم العلم اه أقول مع انّه يلزم منه قصد التّقرب بغير المقرب من باب الاحتياط وهو انّما يصحّ عند الضّرورة وعدم التّمكّن من الوصول إلى الواقع ومنه يظهر انّه لا ينبغي الأشكال في جواز التّكرار إذا كان الفعل من غير العبادات من سائر الواجبات الّتى يمكن احراز الواقع فيها بالتّكرار مع عدم قيام احتمال التّحريم وكذا الحال بالنّسبة إلى المعاملات فلا مانع من تكرار العقود والإيقاعات عند الشّكّ في صحّة كلّ منها والعلم بحصول الصّحيح في جملتها وقد يستشكل فيه من باب عدم امكان قصد الانشاء على ذلك التقدير وسيجيء الكلام في ذلك قوله نعم لو كان ممّن لا يتمكن من العلم التّفصيلى اه أقول ينبغي تقييده بما إذا لم يصل التّكرار إلى حدّ يوجب المشقّة والحرج وان أطلقه غيره أيضا كالمحقّق في الشّرائع في مسئلة الثّوب النّجس المشتبه بالثّياب الكثيرة بل ينبغي تقييده بالمحصور وان لم يستلزم الغير المحصور المشقة والحرج أيضا وان اختار كاشف اللّثام في المسألة المذكورة خلافه استنادا إلى انتفاء المشقّة الّتى هي المدار في ارتفاع حكم المقدّمة لظهور الأدلّة في المحصور كما لا يخفى ثمّ انّه لو بنى على التّكرار مع عدم التّمكّن من العلم التّفصيلى في ابتداء الأمر ثمّ علم بعد الإتيان بأحد الوجهين أو الوجوه أو بعد الإتيان بأزيد من واحد انّه الصّحيح فهل يجب الاتيان بالباقي أم لا وجهان من حصول المأمور به ولا ينافي الحكم بصحّته بعد انكشاف الحال الإتيان به أو لا على وجه احتمال مصادفته للواقع ومن انّ ما اتى به يكون حينئذ بعض ما كلف به ولا يخفى انّه لا يكفى على هذا مجرّد الإتيان بالباقي بل يجب إعادة المأتيّ به الّذى صار مورد التّكليف لسقوط تكليف التّكرار بالتّعيين فيرجع إلى ما كلّف به اوّلا وهو العبادة الواقعة على وجه العلم التفصيلي والأوجه هو الوجه الأوّل لانّ كونه مكلّفا بالتّكرار ليس تكليفا واقعيّا وانّما وجوبه من باب المقدّمة والمفروض حصول المأمور به الواقعي فيسقط التكليف قوله ولقد بالغ الحلّى ره أقول المشهور بين الأصحاب بل ربّما يدعى عدم الخلاف الّا ممّن يأتي ذكره وجوب تكرير الصّلاة في الثّوبين المشتبهين ويدلّ عليه مكاتبة صفوان بن يحيى في الحسن أو الصّحيح أبا الحسن ع يسأله عن الرّجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر ايّهما هو وحضرت الصّلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع قال يصلّى فيهما جميعا وخالف ابنا إدريس وسعيد في ذلك فأوجبا الصّلاة عاريا واستدلّ عليه في السّرائر بالاحتياط ثمّ اعترض على نفسه بانّ المشهور أحوط لحصول اليقين له بعد الفراغ بوقوع الصّلاة في ثوب طاهر وأجاب عنه بوجهين محصّل أحدهما انّه لا بدّ عند الشّروع في الصّلاة من العلم بطهارة الثّوب وهو هنا مفقود فلا ثمرة للعلم بعد ذلك بل لا بدّ من الجزم في نيّة كلّ عبادة يفعلها والصّلاة