الأصل فيما لو شكّ في كون الواجب نفسيّا أو غيريّا والكلام فيه يقع تارة باعتبار الأصول العملية وأخرى باعتبار الأصول اللّفظيّة امّا الاوّل فنقول فيه انّ صور الشّك ثلاث الأولى ان يعلم الوجوب الغيري ويشكّ في ثبوت الوجوب النّفسى زائدا عليه وعدمه ولا ريب في كونها مجرى البراءة لكون الشّكّ متعلقا بالتّكليف بالنّسبة إلى الوجوب النّفسى والثّانية عكس الأولى وهي من جزئيّات المسألة السّابقة الّتى انعقد الباب لبيانها اعني مسئلة الشّكّ في الأجزاء والشّرائط فيجيء فيها القولان المذكوران فيها وقد يقال انّه لا بدّ هنا من الاحتياط وان بنى على البراءة هناك لتعارض الأصلين فيرجع إلى قاعدة الاشتغال وفيه ما فيه والثّالثة ان لا يعلم شيء منهما كما في غسل الجنابة حيث اختلف فيه اختلافا عظيما وحكمها عند من يقول بالاحتياط في مسئلة الشّكّ في الاجزاء والشّرائط هو الحكم بالغيريّة عملا بالاشتغال ونفى النّفسيّة عملا بالبراءة وامّا على القول بالبراءة ثمّة فقيل انّ اللّازم عليه في المقام العمل بالاشتغال استنادا إلى لزوم مخالفة العلم الاجمالي لو عمل بالبراءة بالنّسبة إلى الوجوب الغيري كالعمل بها بالنّسبة إلى الوجوب النّفسى فبعد تساقط الأصلين بالتّعارض يرجع إلى قاعدة الاشتغال السّليمة عن المعارض والتّحقيق جريان اصالة البراءة بالنّسبة إلى كلّ منهما في نفى آثاره الخاصّة به لا مط ففي مثل غسل الجنابة يكون الثّمرة بين الوجوبين انّه لا يتضيق على تقدير الوجوب النفسي الّا بظنّ الوفاة فيجب معه الغسل وان لم يدخل وقت الصّلاة وامّا على الوجوب الغيري فليس كذلك فإذا ظنّ الوفاة قبل دخول الوقت بنفي الوجوب بالبراءة وكذا إذا دخل الوقت ولم يظنّ الوفاة وامّا إذا اجتمع الأمران فلا بدّ من الإتيان به حينئذ لتبدل العلم الإجمالي بالتّفصيلى لوجوب الإتيان به على كلا التّقديرين الثّابت أحدهما كما هو المفروض ولو انقضى وقت الصّلاة في هذا الفرض وترك الصّلاة والغسل معا أو الثّانى مع فعل الأوّل ففي وجوب الإتيان به بعد خروج الوقت أو عدمه وجهان مبنيان على المسامحة أو المداقّة في موضوع الاستصحاب لظهور عدم العلم ببقاء التّكليف بعد وقت الصّلاة لإمكان الوجوب الغيري التّابع للغير وامّا الاستصحاب التّقديرى فمع صحّته لا يتمشّى هاهنا كما لا يخفى هذا إذا لم يكن دليل وجوب ذلك الغير لفظيّا مطلقا والّا فيحكم بالنّفسيّة تمسّكا بذلك الإطلاق ولا يرد عليه انّه أصل مثبت لعدم الدّليل على بطلانه في الأصول اللّفظية وامّا الثّانى فنقول فيه انّه إذا ثبت الوجوب باللّفظ فذهب المحقّق والشّهيد الثّانيان ره إلى انّه ظاهر في الوجوب الغيري بحسب العرف وان كان ظاهرا في الوجوب النفسي بحسب اللّغة بشهادة الاستقراء بل ربّما يستفاد من بعض كلمات الثّانى دعوى ثبوت الحقيقة العرفية فيه وذهب بعضهم إلى الوجوب النّفسى لتبادره منه بحسب الوضع فانّ المتبادر من الأوامر ونحوها هو كون المأمور به مطلوبا في حدّ ذاته ولا فرق في ذلك بين ان يكون اللّفظ مقيّدا بزمان الغير كان يقال إذا دخل وقت الظّهر توضّأ أو لا كان يقول توضّأ واختار صاحب الفصول ومن حذا حذوه ظهوره فيه لكن لا للتّبادر الوضعي بل للتّبادر الإطلاقي وان كان الموضوع له هو القدر المشترك وقد يقال بظهوره فيه من باب عدم البيان وظاهر حال المتكلّم بمعنى انّه يستفاد من عدم تقييده لفظ المأمور به كونه واجبا نفسيّا إذ الغيري يحتاج إلى التّقييد وان الظّاهر من حال كلّ متكلّم انه يريد ظاهر ما تكلم به وانّه مقصوده مستقلّا ولذا لا يستشكل العرف في حصول الامتثال باتيانه وهذا غير بعيد لو قرر بحيث لا يرجع إلى الأصل العملي سيّما بعد ملاحظة ضعف متمسّك المدّعى للظّهور في الوجوب الغيري خصوصا دعواه النّقل الّذى دون اثباته خرط القتاد مع كثرة استعمال الأوامر المطلقة في الوجوب النّفسى وكذا متمسّك أرباب المسالك الأخر في اثبات الوجوب النّفسى بعد ظهور صحّة تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري وعدم ثبوت الغلبة الوجوديّة أو الاستعمالية الّتى هي ملاك الانصراف ومناطه فان قيل لو صحّ اثبات الظهور في المطلقات على الوجه المرضى عندك لزم جريانه فيما لو ثبت الوجوب الغيري في شيء وشكّ في وجوبه النفسي كما إذا إذا ورد خطابان أحدهما مقيّد والآخر مطلق فلا بدّ من امكان التّمسّك باطلاق المطلق حينئذ لاثبات النّفسيّة ولا اظنّك تلتزم به قلت لا ملازمة أصلا لعدم وجود شيء من المستندين اعني عدم البيان وقضيّة ظاهر حال المتكلم فيه لظهور عدم امكان
التمسك بالاطلاق مع وجود ما يصلح مقيّدا له في المقام وعدم ظهور حال المتكلّم فيه في أمثاله فتامّل
[ المطلب الثالث في اشتباه الواجب بالحرام ]
قوله لأنّ الموافقة الاحتماليّة في كلا التّكليفين اه أقول من هذا الدّليل العقلي يظهر ضعف ما ذكره بعضهم في مسئلة الإناءين المشتبهين من انّه لولا النّص كان مقتضى الأصل الإراقة والتّيمّم ووجه الضّعف انّه بعد وضوح كون أحد طرفي الشّبهة هو الوجوب اى وجوب الوضوء امّا ان يكون الطرف الآخر اعني استعمال النّجس مباحا فلا شكّ في كون الاتيان بالوضوء حينئذ واجبا بمقتضى الأصل وامّا يكون محرّما تشريعيّا فيكون الأصل هو الاحتياط أيضا إذ لا ينافي الحرمة التّشريعيّة ايّاه وامّا ان يكون محرّما ذاتيّا فلا بدّ من التّخيير بمقتضى الدّليل العقلي المذكور قوله أولى من الموافقة القطعيّة في أحدهما اه فان قلت لا يلزم من ترك التّخيير العمل بكليهما ليلزم ما ذكر لإمكان الاحتياط بتقديم جانب الحرمة إذ هو الأخذ بالأوثق قلت قد مرّ ضعفه مضافا إلى انّ دفع المضرّة يحصل في جانب الوجوب أيضا نظرا إلى كون تركه حراما
[ خاتمة فيما يعتبر في العمل بالأصل ]
[ اما الاحتياط ]
قوله فنقول انّ الجاهل التّارك للطّريقين اه أقول الباني على احراز الواقع بالاحتياط امّا ان يعتقد بكون الشّيء احتياطا ثمّ ينكشف الموافقة وامّا ان يعتقد به ثمّ ينكشف المخالفة وامّا ان يبنى عليه من غير علم واعتقاد بكونه مورد الاحتياط امّا الصّورة الأولى فيحكم فيها بصحّة العمل وامّا الثّانية فالكلام فيها كالكلام في عبادة الغافل وسيأتي وامّا الثّالثة فلها صور أربع على ما افاده بعض المحقّقين الأولى ان يتعيّن عنده نفس العمل تفصيلا من واجباته ومندوباته لكن يتعلّق الجهل بموانعه ولا اشكال في الصّحة فيها بعد تركه جميع ما يحتمل المانعية للعلم الإجمالي تجلو ما اتى به من العبادة عن الموانع وان لم يعلم المانع تفصيلا والظّاهر انّ حكم الشّرط أيضا كذلك الّا إذا كان من العبادات المتوقّفة على قصد التّقرّب