تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فعلى الوجه الأوّل في الاحتياط يسقط التّكليف بالمطلق بالعجز وعلى الثّانى يحكم بوجوب فعله استصحابا لوجوب الامر المردّد بين المطلق والمقيّد ان جوزنا مثل هذا الاستصحاب وان بنينا على البراءة كذلك فلا حاجة إلى الاستصحاب على اوّل الوجهين دون ثانيهما ثانيها انّه لو علم اعتبار شيء في عبادة لكن لم يعلم انّ وجوده شرط أو عدمه مانع فهل يبنى فيه على الاحتياط مط أو البراءة كذلك أو التّفصيل بين صورتي الشّرطيّة والمانعيّة فالاوّل في الأولى والثّانى في الثّانية وجوه أسودها الثّانى وابيضها الثّالث وأحوطها الأوّل مثاله انه علم اعتبار عدم كون اللّباس من غير المأكول اللّحم في الصّلاة ويشكّ في انّ الشّرط كونه من المأكول اللّحم أو المانع كونه من غيره فعلى القول بالتّفصيل لا بدّ من ملاحظة ادلّة اعتباره وانّها تفيد الشّرطيّة أو المانعيّة ثمّ الحكم بمقتضاها ومن هنا ردّ سيّد المدارك كلام العلّامة ره في المنتهى حيث ذكر انّه لو شكّ في كون الصّوف أو الشّعر أو الوبر من مأكول اللّحم لم يجز الصّلاة فيه لانّها مشروطة بستر العورة ممّا لا يؤكل لحمه والشّكّ في الشّرط يوجب الشّكّ في المشروط بقوله ره ويمكن ان يقال انّ الشّرط ستر العورة والنّهى انّما تعلّق بالصّلاة في غير المأكول فلا يثبت الّا مع العلم بكون السّاتر كذلك انتهى ومن هذا القبيل مسئلة لبس اللّباس المصنوع في بلاد الأفرنج المعروف في السنة أهل زماننا بالماهوت حيث يقال باشتماله على شعر الخنزير وغيره وان كان بعيدا غاية البعد بحسب الاعتبار ومقالات التّجّار وكيف كان فلا يبعد القول بالاحتياط نظرا إلى معلوميّة التّكليف المقتضية لتحصيل العلم بالبراءة وعدم العلم بالموضوع لا يوجب العلم بها إذ مفادها انّ قبح العقاب على ما لا يعلم ممّا كان من شان الشّارع بيانه والموضوعات ليست كذلك هذا إذا لم يكن هناك أصل موضوعىّ كايدى المسلمين وأسواقهم والّا فيحكم بمقتضاه فتدبّر ثالثها قد ذكرنا ان الشّك في الرّكنيّة وعدمها يتصوّر بالنّسبة إلى الشّروط أيضا بتسمية الشّرط الواقعي شرطا ركنيّا فنقول هاهنا في تفصيل ذلك المطلب اشتهر في عبارات الأصحاب في الكتب الفقهيّة والأصوليّة تقسيم الشّرط إلى الواقعي الوجودي والعلمي وترتيب الآثار والأحكام عليهما والمراد من الأوّل ما يكون شرطا على سبيل الإطلاق من غير تقييد بصورة العلم به فيلزم من عدم تحقّقه بطلان المشروط ولو جهل به كالطّهارة عن الحدث بالنّسبة إلى الصّلاة ومن الثّانى ما لا يكون كذلك بل يكون شرطيته مقيّدة بصورة العلم به فلا يلزم عدم تحقق المشروط مع عدم تحقّقه مط بل في صورة العلم كالطهارة من الخبث بالنّسبة إليها ثمّ انّه لو شكّ بعد العلم بأصل الشّرطيّة في انّ الشرط من اى القسمين هو فهل الأصل يقتضى كونه من الأوّل أو من الثّانى وجهان بل قولان في الجملة فقيل بالأول لقاعدة الشّغل والوضع للصّحيح والغلبة مدركا ووجودا خارجيّا وكون الألفاظ موضوعة للأمور الواقعيّة وقيل بالثّانى بمقتضى استصحاب الصّحّة على وجه واصالة عدم التّقييد في المشروط كذلك واصالة البراءة من زيادة التّكليف في صورة الجهل والتّحقيق ان يقال انّ شرطيّة الشّرط امّا ان تثبت بالتنصيص عليها أو بالحكم ببطلان المشروط بعدم تحقّقها أو بالنّهى عن تركها في العبادة وعلى التّقادير امّا ان يكون الدّليل لفظيّا أو لبيّا وعلى التّقادير امّا ان يكون دليل المشروط لفظيّا أو لبيّا موافقا لدليل الشّرط في ذلك أو مخالفا له فإن كان دليل الشّرط لفظيّا حكم بكونه شرطا واقعيّا مط لكون الألفاظ أسامي للمعاني النّفس الأمريّة مع انّ التّنصيص بالشّرطيّة تنصيص بالشّرطيّة للماهيّة من حيث هي هي ومن هذا القبيل قوله عليه السّلم لا صلاة الّا بطهور ونحوه ممّا هو ظاهر في اثبات الحكم الوضعي ولا يشكل الحكم بذلك إذا كان دليل المشروط لفظيّا أيضا كان يقال صلّ لاقتضاء اطلاقه كون الشّرط من الشّرائط العلميّة لثبوت تقيده بما هو ظاهر في الشّرطيّة الواقعيّة وقد يستشكل في بعض صور الشتى المذكور وهو في غير محلّه وان كان لبيّا حكم بكونه شرطا علميّا لما مرّ اليه الإشارة سيّما فيما إذا كان دليل المشروط لفظيّا لأنّ كونه شرطا واقعيّا يوجب تقييد اطلاق اللّفظ فتقييده في صورة العلم انّما هو بالدّليل اللّبى وامّا في صورة الجهل فيحكم باصالة عدم التّقييد واصالة البراءة لا يقال ينبغي ان يحكم بكون الشرط شرطا علميّا مط لان اللّفظ في سياق الحكم منصرف إلى المعلوم وان قلنا بوضعه للمعنى النفس الامرى لانّا نقول اوّلا انّ الانصراف مم وثانيا انّ اللّازم من القول بالانصراف اعتبار اشتمال الشّرط على الأمرين لكون اللّفظ موضوعا للمعنى الواقعىّ النّفس الأمرى كما هو المفروض فإذا انضمّ اليه اعتبار العلم بالنّظر إلى ما ادّعى من الانصراف كان اللّازم ما ذكرناه مع انّه خلاف مدّعى القائل بالانصراف فان قيل يلزم على اعتبار الواقعيّة في الشّرط وعدم الاكتفاء بالاشتراط به في صورة العلم العسر والحرج المنفيان بالآية والرّواية لاستناد الواقع عن الأنظار واحتجابه عن الأبصار والأفكار قلت كيف يلزم اللّازم والعلم طريق إلى الواقع قل ما يخالفه فلا بدّ ان يعمل بمقتضاه إلى أن يثبت الخلاف وينكشف الاختلاف وانّما يلزم ذلك إذا لم يكن العلم أو الظّنّ القائم مقامه طريقا إلى الواقع كما لا يخفى فان قلت ملاك الأمر على ما ذكرت هو ملاحظة حال الدّليل في اللّفظية واللّبيّة فالتّقسيم المذكور ممّا لا جدوى فيه فينبغي التّقسيم بانقسام الدّليل والحكم لكلّ قسم بمقتضاه قلت انّما تعرّضنا للتّقسيم المذكور لوقوع الخلاف بينهم في بعضها فاردنا بذلك الإشارة إلى ما هو الملاك الحقيقي والمناط التّحقيقى فلا تغفل وممّا حققناه ظهر لك ضعف التّفاصيل الموجودة في المقام كالتّفصيل بانّ كلّ شرط ثبت بخطاب الوضع فهو واقعىّ وكلّ شرط ثبت بخطاب التّكليف فهو علمي والتّفصيل بانّ الشّروط العدمىّ مثل عدم الغصب والنّجاسة ان كان ممّا يتعلّق به النّهى وكان خارجا فهو شرط واقعىّ لكشف النّهى عن مبغوضيّة متعلّقه حتّى مع الجهل والغفلة والّا فلا ومقتضى ذلك وان كان كون عدم الغصب من الشّرائط الواقعيّة الّا انّه خرج بالدّليل لإمكان تدارك حقّ المالك بالضّمان ثمّ انّ الثّمرة بين كون الشّرط واقعيّا أو علميّا ظاهرة ممّا مرّ فانّ العمل المشروط يبطل في صورة انكشاف عدم وجود الشّرط على الأوّل دون الثّانى فلو اعتقد الولي مثلا كون شيء مصلحة للمولى عليه ثمّ انكشف كونه مفسدة كان التّصرف فاسدا على الأوّل دون الثّانى وكذا العكس في العكس بل لو اعتقد كون شيء مصلحة ثمّ انكشف الخلاف مع وجود مصلحة أخرى فيه كان صحيحا على التّقدير الأوّل رابعها في تأسيس