بل نقول لو تعارض دليلان في حكم ولم يحصل المرجّح الّذى رجّح به غيرنا فلا يمكن القول بالتّوقّف لبطلانه عند الخصم أيضا ولا العمل بالأصل الّذى لم يعمل به غيرنا فلا يحكم حينئذ الّا بالتّخيير كما هو مختار المجتهدين عند التعارض فكذلك نقول فيما نحن فيه لا يقال العمل بالتّخيير بين الظّنون يوجب الهرج والمرج لأنّا نقول كما لا يلزم ذلك المحذور من اختيار كل واحد من المجتهدين ظنّا لأجل دليل لا يلزم من اختياره اىّ ظنّ شاء كالظّنّ الحاصل من الخبر أو الشّهرة أو غيرهما فالفرق تحكم هذا ملخّصه وفيه ما فيه قوله فنقول ما يصلح ان يكون معيّنا أو مرجّحا اه أقول الفرق بين التّعيين والتّرجيح انّ الأوّل عبارة عن الأخذ ببعض الأفراد من جهة دليل دالّ عليه بالخصوص والتّرجيح عبارة عن الأخذ ببعض ما لم يقم على شيء من افراده دليل خاصّ من جهة ما يوجب قوته ورجحانه وربّما يخفى الفرق بينهما ويجعلان من قبيل المترادفين ثمّ انّ النّسبة بين المرجّحات الثّلاثة بعضها مع بعض عموم من وجه مع احتمال العموم المطلق في بعض النّسب كما يظهر بالتّامّل فيها قوله فتامّل اه أقول قيل انّ وجه التّامّل انّ المتيقّن المأخوذ بعد ما سلّمنا حجّيّته تفصيلا فاعتباره ووجوب الأخذ به انّما هو لدليله لا للانسداد ليندرج في الظّنّ المطلق غاية الأمر انّ كونه متيقّنا يوجب تعيينه لا دليليّته فانّها بالنّظر إلى ادلّته والظّنّ المطلق ما يكون دليليّته من جهة دليل الانسداد قوله الثّالث كون بعض الظّنون اه أقول الظّنون الّتى لا يعلم نصبها ولا المنع عنها امّا مظنونة الاعتبار والحجّيّة أو مشكوكة الاعتبار والحجّيّة أو موهومة الاعتبار والحجّيّة وكون الظّنّ مظنون الحجّيّة من المرجّحات فلا ينتقل إلى غيره مع وجوده وكما يقدّم هو مع وجوده يقدّم مشكوك الحجّيّة على موهوم الحجّيّة مع وجوده أيضا لكنّ الرّجحان فيه انّما هو من احدى الجهتين السّابقتين لا من هذه الجهة ثمّ انّ وجه التّرجيح بهذا المرجّح على ما قيل أحد أمور ستّة راجعة إلى خمسة أو أربعة أحدها انّ مظنون الحجّيّة هو القدر المتيقّن للقطع بانّ الشّارع إذا أجاز العمل بمشكوك الاعتبار أو موهومه من حيث أنهما كذلك لزمه الحكم بجواز العمل بمظنون الاعتبار كذلك بخلاف العكس وثانيها انّه يقتضى الظّنّ بالبراءة بخلاف المشكوك والموهوم واللّازم في حكم العقل بعد العلم بالاشتغال وتعذّر العلم بالبراءة الظّنّ بها وثالثها انّه بعد اثبات حجّية الظّنّ في الجملة وتعذّر العلم بتعيينه وبقاء التّكليف بالعمل به يتعيّن الرّجوع في تعيين الحجّة منه إلى الظّنّ في المسألة الأصوليّة ورابعها انّ المظنون من جهة تعاضد أحد الظّنين بالآخر أقوى من غيره فيقدّم عليه للعلم برجحانه ح وخامسها انّ العقل قاض بالتّرجيح بذلك على الإجمال وان لم يعلم وجهه وسادسها انّه يكون الظّنّ بالحجّيّة حاصلا من الطّريق المعلوم اعتباره ولو في حال الانسداد بخصوصه فإذا حصل الاكتفاء بمورده امتنع التّعدّى إلى الظّنّ المطلق قوله نقول انّ المسلّم من هذه اه أقول قد يقال انّها لو تمّت في أنفسها فلا مجال للرّجوع إليها في المقام نظرا إلى انّ ظاهر بعضهم القول بحجّيّة الظّنّ المطلق في كلّ مسئلة بانفرادها مع قطع النّظر عن غيرها من المسائل حيث أبطل العمل بالأصلين البراءة والاحتياط فيها مع قطع النّظر عن المحذورين المترتّبين عليهما وح فبقاء التّكليف فيها مع تعذّر العلم به يقتضى العمل بالظّنّ مط ولا شكّ انّ الظّنّ الحاصل فيها واحد لا يتعدّد حتّى يتصوّر الرّجوع فيها إلى المرجّحات المذكورة نعم يتصوّر المعارضة بين الظّنّ بالواقع والظّنّ بالطّريق وهو امر آخر ولا يخلو هذا الإيراد عن وجه قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه انّ المتيقّن الإضافي لا ينفع في المقام إذ غاية الأمر انّه أرجح من غيره بمعنى انّ الجامع لبعض القيود المذكورة أرجح من فاقدها لكنّه في حدّ ذاته مشكوك الاعتبار نظرا إلى فقدانه بعض القيود والحاصل انّه بعد ثبوت اعتبار القيود فالمعتبر هو الظّنّ الجامع لها وامّا غيره فلا دليل على اعتباره سواء كان فاقدا للكلّ أو البعض اللّهمّ الّا ان يقال انّ بعد فرض عدم كفاية المتيقّن الحقيقىّ الجامع للقيود فينزل وجوده بمنزلة عدمه فيدور الأمر بين افراد الباقي ولا شكّ انّ المتيقّن الإضافي بالنّسبة إلى ذلك المتيقّن الحقيقىّ متيقّن حقيقي في نفسه في مرحلة دوران الأمر بين افراد الباقي وفيه ما فيه قوله وليس تعارض القوىّ مع الضّعيف اه أقول إذ الكلام فيما يفيد نوعه الظّنّ وان
لم يكن هناك مظنون خارجىّ قوله نعم يوجد مرتبة خاصّة اه أقول قيل يتصوّر التّرجيح بالقوّة بوجه آخر وهو تقوى الظّنّ بالواقع بالظّنّ بالحجّيّة فانّه يصلح مرجّحا للظّنون المتساوية في القوّة والضّعف وفيه انّ المراد من القوّة غير القوّة على هذا الوجه بقرينة المقابلة مع انّه مجرّد فرض لا تحقّق له لوضوح اختلاف الظّنون في القوّة فربّما يكون الظّنّ المشكوك الاعتبار ظنّا قويّا يعادل في القوّة مجموع الظنّين المفروضين بادراك الواقع وبدله أو يزيد عليه فيرجع التّرجيح بذلك أيضا إلى تعيين القوّة المعتبرة الّتى لا ترجع إلى ضابط معلوم والحاصل انّه بعد دوران التّرجيح مدار القوّة لا خصوص مرجّح مخصوص كيف يرجّح المظنون الاعتبار مع امكان كون المشكوك أقوى قوله ففيه اوّلا انّه لا امارة تفيد الظّنّ اه أقول مضافا إلى ما قيل من انّ الطريق المظنون انّما يعتبر حينئذ حيث يكون ظنّا بالواقع والمدّعى حجّيّة الظّنّ بالطّريق سواء كان من جنس الظّنّ بالواقع أو من غيره فلا يدلّ على المدّعى الّا ان يدفع بانّ المقصود من ذلك دفع القول بالظّنّ المطلق لا اثبات حجّيّة مطلق الظّنّ بالطّريق على انّ الظّنّ بالطّريق وان لم يستلزم الظّنّ بادراك الواقع على ما هو عليه لكنّه يستلزم الظّنّ بادراك الواقع أو بدله المقرّر في حكم الشّارع ولا فرق بينهما في نظر العقل مع انّ الواجب في حكم العقل امتثال الأحكام الفعليّة دون الشّأنية الواقعيّة فينتقل من العلم بها إلى الظّنّ وهو انّما يحصل من الظّنّ بالطّريق دون الواقع مع انّه يمكن التّمسّك في القول بحجّيّة مطلق الطّريق المظنون الاعتبار ظنّا كان أو غيره بعدم القول بالفصل وفيه نظر قوله فقال بعضهم اه أقول هو المحقّق الشّيخ محمّد تقى قدّس سرّه قوله أقول قد عرفت سابقا اه أقول أورد عليه بوجوه أحدها انّ الاحتمال الأوّل وهو كشف العقل عن المجعول الشّرعى ممّا لا إشارة اليه في كلام ذلك البعض وغرضه من العبارة المستكشف منها كون العقل كاشفا عن الطّريق المرضىّ عند الشّارع بالنّسبة إلى حال المكلّف على حسب ما هو عليه من غير فرق في نظر العقل بين الطّريق الشّرعىّ والعقلىّ
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٤٧