غيره من الاحتمالات وبنى عليه سائر كلماته النّاظرة إلى هذا المطلب مثل هذا الكلام المشتمل عليه الدّليل الّذى هو محلّ الكلام في المقام اعترض على المحقّق الأستاد ره بوجوه من الاعتراضات وسنشير إليها والانصاف انّ حمل كلامه ره على غير المعنى الأوّل بعيد امّا الثّانى فلما ذكره من عدم معقوليّته مضافا إلى انّه لا يساعد عليه كلماته في المباحث السّابقة أو اللّاحقة مثل ما ذكره في جملة كلام له في جواب سؤال هناك مبناه اعتقاد التّرتيب بين العلم بالواقع والعلم بالطّريق بقوله لا ترتيب بين تحصيل العلم بالواقع وبالطّريق المقرّر من الشّرع وليس تعيّن الرّجوع إلى العلم مع عدم الطّريق المقرّر أو عدم العلم به قاضيا بترتّب العلم بالواقع عليه ولا تعيّن الرّجوع إلى العلم بالواقع إلى أن يقوم دليل على الاكتفاء بغيره من الطّريق الّذى قرّره دليلا على ترتّب الآخر عليه بل الجميع في مرتبة واحدة وانّما يتعيّن الرّجوع إلى العلم مع انتفاء الطّريق المقرّر أو عدم العلم به لانحصار العلم بالخروج عن عهدة التّكليف في ذلك ولذا يجوز الرّجوع إلى العلم مع وجود الطّريق المقرّر أيضا ويتخيّر المكلّف في الرّجوع إلى ايّهما شاء وغير ذلك من كلماته الّتى لا داعى لنا إلى ذكرها وامّا الأخيران فظاهر فيهما ضرورة انّه لا مساس لهما بالكلام أصلا ولا يمكن حمل الكلام على كلّ محمل بأدنى مناسبة ولو كان من قبيل مناسبة التّضادّ وكيف يحمل المتامّل في هذا الكلام الطّويل وأمثاله ايّاه على أحد هذين المعنيين لو صحّا في أنفسهما كيف واوّلهما فاسد لما ذكره الموجه والثّانى لبعده عن مقصد مثل المحقّق المذكور سيّما إذا أريد فيه الإطلاق كما لا يخفى فالمحمل الصّحيح هو المعنى الأوّل لكن لا على الوجه الّذى فهمه الموجه وقرّره لظهور انّه خلاف البديهىّ كما اعترف به ولا يمكن ان يتفوه به عاقل فضلا عن مثل هذا المحقّق الفاضل وكيف يمكن الرّجوع إلى غير العلم بالواقع مع عدم ثبوته بالدّليل وهو عين الاكتفاء بالظّنّ وكيف يمكن التّرديد بين العلم بالواقع وبين غيره مع عدم الدّليل عليه وينادى بفساد مثل هذا التّرديد غير واحد من عباراته بل المقصود انّه بعد ثبوت الطّريق المقرّر بالدّليل هل المعتبر هو تحصيل اليقين بالأحكام على الطّريق المقرّر الّذى أراده الشّارع في الظّاهر أو تحصيل اليقين بمصادفة الأحكام الواقعيّة الأولية الّا مع قيام الدّليل على الاكتفاء بغيره من الطّريق المقرّر وحاصل الفرق بين ما ذكرناه وما ذكره انّ المراد بالاكتفاء بغيره من دون دليل عليه على الأوّل هو الاكتفاء بالطّريق المقرّر مع عدم الدّليل على كفايته بدون مصادفة الواقع وعلى الثّانى هو الاكتفاء بما لم يقم دليل عليه ولو كان مراده غير هذا المعنى توجّه المنع على دعوى بطلانه بالعقل والنّقل على الوجه الذي يدّعيه لا يقال يلزم على ما حملت الكلام عليه القول بالتّرتيب بين العلم بالواقع والعلم بالطّريق مع انّه ممّا حكم صريحا ببطلانه في غير موضع من كلامه ومنه الكلام السّابق لأنّا نقول لزومه ممنوع فانّ لزومه انّما يتمّ إذا أريد من أولا في قوله أو انّ الواجب اوّلا هو الأوّل على سبيل التّعيّن والاستقلال وليس كذلك بل المراد هو الأوّل على سبيل التّخيير فحاصل التّرديد انّه هل يجب تحصيل العلم بالواقع اوّلا بحيث لا يجوز العمل على وفق العلم بالطّريق مع امكانه أو يجب جعل العلم بالطّريق أيضا في المرتبة الأولى من الامتثال من دون تقيّده بمصادفة الواقع وبعبارة أخرى هل يكون الثّانى في غرض الأوّل أو لا الّذى يقتضيه التّحقيق هو الثّانى لبطلان التّرتيب عنده كما عرفت والشّاهد على إرادة هذا المعنى في كلماته أكثر من أن يحصى ويكفى ما يستفاد من كلامه السّابق في جواب السّؤال وقوله في هذا المقام ولو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم العقل بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع وان أبيت الا عن استفادة التّرتيب منه ح فلا نضايق فيه فيكون ذلك وجه الاعتراض عليه كما اعترض به المص ره بل يصير على ذلك محلّ الاعتراض من وجهين ولا بعد فيه وأنت إذا تأمّلت فيما حقّقناه جزمت بعدم ورود ايراد الموجّه على المص ره بوجوه يجمعها بزعمه انحرافه ره عن جادّة الاستقامة في فهم كلام المحقّق المذكور منها انّ التّحقيق الّذى لا يتوجّه اليه ريب وشكّ انّ جعل الطّريق المخصوص في استنباط الأحكام حكم واقعىّ كسائر الأحكام وان كان مدلوله حكما ظاهريّا في كلّ مقام فالظّنّ به
كسائر الظّنون المتعلّقة بالاحكام الواقعيّة فكما انّ الظّنّ بالأحكام الواقعيّة لا يستلزم الظّنّ بالبراءة كذلك الظّنّ بالحكم المذكور واعتراضات المص ره مبنية على توهّم التّفرقة بين الأمرين من كلام المحقّق المذكور ومنها انّ الأمر يقتضى الأجزاء بمعنى انّ الإتيان بالمأمور به يستلزم سقوط التّكليف المتعلّق به بحسب الواقع ونفس الامر عبادة كانت أو غيرها فالظّنّ بأداء الواقع يستلزم الظّنّ بالبراءة بالمعنى المذكور كما انّ الظّنّ بحجّيّة الطّريق يستلزم ذلك ولا يعقل اجتماع ذلك مع الشّكّ في البراءة فضلا عن الظّنّ أو القطع بعدمها ولا يتصوّر الفرق في ذلك بين الأمرين والمص ره توهّم التّفرقة بينهما في كلام المحقّق المذكور وحكم بالتّسوية بينهما في الحكم بالبراءة والمراد البراءة بالمعنى المذكور وهو من الضّروريّات الّتى لا شبهة فيها ومنها انّ المص ره توهّم مقايسة المحقّق الطّريق الشّرعى بالطّريق العقلي وانّ سلوك الطّريق المجعول مع قطع النظر عن العلم به يستلزم البراءة كالطّريق العقلي وهذا توجيه في كلامه بما لا يرضى به صاحبه ومنها انّ المراد من الظّنّ بالطّريق المقابل للظّنّ بالواقع الّذى حكم المحقّق باستلزامه الظّنّ بالبراءة بخلاف الظّنّ بالواقع هو الظّنّ الّذى لا يبتنى على الأسباب الموهومة والمشكوكة وليس المراد منه مجرّد الظّنّ بالحجّيّة الواقعيّة الّذى يمكن حصوله من الطّرق الّتى يقطع بتحريم العمل عليها كالقياس أو يظنّ بذلك أو يشكّ كما توهّمه المص ره لوضوح انّ الشّكّ في بعض المقدّمات يستلزم الشّكّ في النّتيجة فالظّنّ بذلك لا يخرج عن الظّنّ بالواقع الّذى صرّح بعدم استلزامه للبراءة ومنها انّ البراءة الواقعيّة لا تلازم البراءة الظّاهريّة سواء اعتبر في المط قصد القربة أو لم يعتبر وسواء حصلت بواسطة العمل بالواقع أم بواسطة العمل بالطّريق المقرّر وانّما يستلزم ذلك العلم بأحدهما دون الظّنّ بأحدهما والّذى ذكر من الفرق بين الظّنّ بالواقع والظّنّ بالبراءة انّما يتمّ حيث لا يعلم كون المصالح والمفاسد الواقعيّة عللا تامّة في تشريع الأحكام إذ مع العلم بذلك لا ينفكّ الظنّ بالواقع عن الظّنّ بالبراءة لاستلزامه الظّنّ بادراك تلك المصالح الواقعيّة والّذى أوقع المص ره فيما توهّمه تخيّل انّ الأحكام الشّرعيّة من هذا القبيل مع انّ المحقّق المذكور قد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٤٤