بنى هذا الوجه على ما قرّره في المقدّمة الرّابعة هذا ملخّص ما افاده والمتامّل المنصف إذا تامّل في عبارات المحقّق وجدها غير محتملة لما رام حملها عليه المعترض الّا احتمالا بعيدا والعجب انّه اعترف بذلك ثمّ تعجّب من المص ره في حمل الكلام على ما فهمه من ظاهره ولو بنى على أن لا يحمل الكلام على ظاهره انسدّ أبواب النّقض والإبرام والسّؤال والجواب والإيراد والدّفع فكيف يجاب عن الاعتراض الوارد بانّ ظاهر الكلام لم يقصد مع أن من المقرّر ان بيان المراد لا يدفع الإيراد واىّ استعجاب واىّ استبعاد واىّ كلام لا يرد عليه الإيراد الّا كلام خالق العباد وليت شعري هل كان طريقة أهل الحلّ والعقد من اوّل بناء التّدوين والتصنيف والتّاليف حمل الكلام الّذى هو محلّ البحث والإيراد على غير ظاهره بحيث لا يتوجّه عليه ذلك فلو ادّعى ذلك فهو بما يكذبه كلّ منصف وينكره كلّ مصنف قوله لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة اه أقول يتصوّر ذلك على وجهين الأوّل ان يكون مضمون الطّريق كذلك باعتبار كون مؤدّاه مشتملا على مصلحة مساوية أو فائقة على مصلحة الواقع والثّانى ان يكون الحكمة التّسهيل والفرق بينهما بعد الاشتراك في بعض اللّوازم انتفاء الحسن عن الاحتياط عند القدرة عليه على الأوّل وانتفاء الوجوب عنه كذلك على الثّانى الّا إذا أدى إلى اختلال النّظام فيكون كالأوّل ح كذا قيل قوله هذا في الطّريق المجعول في عرض العلم اه أقول توضيحه انّ الطّريق المجعول امّا ان يكون في عرض العلم بالواقع أو في طوله وبعبارة أخرى امّا ان يكون بينهما ترتيب في مقام الامتثال أو لا وعلى اىّ تقدير فالّذى يوجب الامتثال هو العلم بالطّريق في مقابل العلم بالواقع الّذى لا شكّ في حصول الامتثال معه امّا على الأوّل فظاهر وامّا على الثّانى فلان بدل العلم الامتثال الواقعي هو الامتثال الظّاهرىّ دون غيره وامّا إذا تعذّر أو دار الامر الامر بين الظّنين المتعلّقين بهما فلا دليل على رجحان الظّنّ بالطّريق على الظّنّ بالواقع بعد عدم ثبوت كون مطلق سلوك الطّريق بدلا عن العلم بالواقع بل ثبوت عدمه وملاحظة كون الغرض الحقيقي هو احراز الواقع المقتضى لترجيح الثّانى ولو لوحظ بدليّة نفس السّلوك عن نفس العمل بالواقع فلا اقلّ من الحكم بالتّساوى بينهما في الرّتبة سيّما على فرض اعتبار الترتيب في ما يكونان بدلين عنهما اعني العلمين المتعلّقين بهما نعم إذا ثبت تقييد الواقع بالطّرق المقرّرة لاتجه ترجيح الظّنّ بها على الظّنّ به وقد عرفت انّ اثباته في غاية الأشكال قوله وانّما اقتصر على الطّرق المنجعلة اه أقول توضيحه انّ الّذى يفيد في اثبات المط هو النّصب من الشّارع على سبيل الجعل الاستقلالي لا الإمضاء والتّقرير لما جرى عليه طريقة العقلاء ولا دليل على الأوّل ولا يحكم العقل بوجوب نصب الشّارع للطّريق في شيء من الأحوال إذ لا يستلزم جعل الحكم نصب الطّريق لبطلان التّسلسل ووضوح لزومه من جهة انّ الطّريق المجعول ممّا يجب العمل به فلو لزم التّكليف بشيء نصب الطّريق له لزم ذلك فيه أيضا وينقل الكلام إلى ذلك الطّريق وهلمّ جرّا نعم يستلزم ذلك وجود الطّريق وامضائه وقبح العقاب على العمل به وحسنه على تركه فلا بدّ من الطّريق العقلىّ الّذى لا مجال للجعل فيه ويستقلّ العقل بالاكتفاء به وقبح المؤاخذة معه بحيث يجب على الأمر عند عدم رضاه بالعمل به التّنبيه عليه والّا لزم الاغراء بالجهل ومن هنا لا يلتفت الموالى في كثير من الأحوال والأوقات إلى نصب الطّريق لعبيدهم فيما أمروهم به أو نهوهم عنه بل يكتفون لهم بالطّرق العقليّة ولا يحكم العقل بقصورهم وتقصيرهم والحاصل انّ اقتصار الشّارع على الطّرق المنجعلة امر محتمل ينهدم به معظم أركان الاستدلال ولو لم يهدمه ذلك باحكام المبنى واتقان البناء فيهدمه احتمال كون الطّريق المجعول في حال الانسداد امرا آخر غير الظّنّ بالطّريق بعد العلم بنصبه والتّصديق بجعله قوله ثمّ اعلم انّ بعض من لا خبرة له اه أقول مراده ره صاحب الضّوابط ره قوله ويدفعه انّ المسألة ليست من التّوقيفيّات اه أقول سيأتي عن قريب من المص ره ما يوهم صلاحيّة المقام لدعوى الإجماع فيه بل التّصريح به أيضا وهذا منه عجيب بعد الطّعن في دعوى الاجماع والقدح في مدّعيه بأبلغ بيان
[ الامر الثاني ان نتيجة دليل الانسداد قضية مهملة أو كلية ]
قوله مع انّ الدّليل العقلي لا يقبل التّخصيص اه أقول قد عرفت وجهه فيما تقدّم وقد يقال انّ امتناع التّخصيص في الدّليل العقلي انّما يراد به التّخصيص الواقعي وهو ممتنع في العمومات النقليّة أيضا والتّخصيص في مجرّد ظاهر التّعبير حيث انّه يعبّر بلفظ عامّ ثمّ يخرج عنه بعض الأفراد جائز في الدّليل العقلي والنّقلى كليهما إذ لا مانع من ابداء الحكم على وجه العموم ثمّ ايراد التّخصيص عليه حتّى يكون الباقي هو المحكوم عليه بحكم العقل أو غيره فلا فرق بحسب الحقيقة بين ورود التّخصيص على الحكم العقلي والشّرعى ويظهر لك ما فيه من التّامّل فيما أسلفناه
[ المقام الأول في كون نتيجة دليل الانسداد مهملة أو معينة ]
قوله وقد سلك هذا المسلك صاحب القوانين اه أقول حيث انّه ومن وافقه في المسلك يبطلون البراءة والاحتياط بمنع الدّليل عليهما عند قيام الظّنّ على خلافهما والوجه في ذلك ما قد يتوهّم من انّ الأصل دليل حيث لا دليل وبعد قيام الظّنّ على خلاف البراءة وغيرها من الأصول يحتمل وجود الدّليل فيرتفع موضوع الأصل وان كان محلّ نظر من جهة انّ المأخوذ فيه عدم وجود الدّليل لا عدم احتماله أو ما قيل من انّ البراءة مثلا قد اخذ في اعتبارها الوصف شطرا أو شرطا وهو منتف عند قيام الظّنّ على خلافها قوله إذ كما انّ نفس وجوب الإطاعة اه أقول بمعنى انّه لا يمكن ان يقول الش اطع امرى مثلا الّا من باب الإرشاد إذ لو كان الأمر الزاميّا لوجب الامر بإطاعته أيضا فيلزم الدّور أو التّسلسل وان احتيج إلى توضيح ذلك فلعلّه يصدر عنّا في محلّ آخر قوله مدفوع بما قرّرنا في محلّه من انّ التّلازم اه أقول حاصل الكلام في المقام انّ الملازمة المحقّقة في محلّها لا تقتضى الّا مطابقة حكم الشّرع لحكم العقل إذا كان المورد قابلا لورود حكم الشّرع ولا تقتضى فعلية مطابقتهما في كلّ مورد وعلى مثل ذلك يبتنى ما ذكره صاحب المعالم وغيره في جواب ردّ استدلال القائلين بوجوب مقدّمة الواجب من انّ جواز تركها عقلىّ لا شرعىّ فلا يرد انّ عدم وجوبها يستلزم جواز تركها وخطاب الشّرع بجواز التّرك بعد الأمر بذى المقدّمة قبيح توضيح المطلب انّ العقل يدرك جواز ترك المقدّمة من غير أن يصرّح الشّارع بذلك وانّما لم يحكم الشّارع بالجواز مع انّه لازم لعدم حكمه بالوجوب لكونه عبثا بل منافيا لغرضه فليس عدم حكمه بالجواز من جهة انتفاء الجواز حتّى يتوهّم بسببه وجوب المقدّمة بل