تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والعادي لاشتراكها فيما هو المقصود من تحصيل البراءة وثانيها انّ الحال في ذلك على تقدير الحكومة بل وعلى تقدير تسليم الطّريق المجعول أيضا يرجع إلى دوران الحجّة بين الكلّ والبعض لأنّ نصب الظّنّ المشكوك اعتباره من حيث هو كذلك يستلزم نصب المظنون ولا عكس وانّما اعتبرنا قيد الحيثيّة في ذلك لامكان نصب المشكوك من حيث نفسه دون المظنون لكن ذلك لا يجدى في مقام عمل المكلّف في تلك الحال إذ ليس الحاصل عنده ح الّا المشكوك والمظنون من حيث هما كذلك فلا يمكن نصب الأوّل للمكلّف على الحال الّتى هو عليها دون الثّانى مع امكان العكس وثالثها انّه لو سلّم دوران الحجّة بين المتباينين فيمكن اجراء الدّليل في تعيين الحجّة منهما نظرا إلى بقاء التّكليف به وانسداد باب العلم إليها فبعد ابطال الأصلين البراءة والاحتياط يتعيّن الرّجوع في ذلك إلى الظّنّ فيكون المرجّح اذن من المعلوم دون المظنون ورابعها انّ ما ذكر من انّ التّرجيح لأحد الدّليلين على الآخر يتوقّف على القطع باعتباره ان أريد توقّفه على العلم بحجّيّته في نفسه فممنوع وان أريد العلم باعتباره في مقام التّرجيح فهو حاصل بالظّنّ لحصول الرّجحان الّذى هو المناط في تقديم أحد الدّليلين بذلك لكنّ المقام ليس من باب تعارض الدّليلين بل من باب دوران الحجّة بين الاحتمالين بل ليس من باب التّعارض أصلا بل هو من باب الاقتصار في مقام الضّرورة على اقلّ ما تندفع به بل من باب دوران الحجّة بين الكلّ والبعض المعيّن بما يخصّه من المرجّح الظّنّى أو الاحتمالي وخامسها انّ ما ذكر من توقّف التّرجيح على القطع باعتبار المرجّح يمكن تسليمه في المقام بدعوى كون الظّنّ القائم على حجّيّة بعض الظّنون من المتيقن اعتباره بعد الانسداد كما إذا قام فرد متيقّن اعتباره ح من الأخبار الصّحيحة على حجّيّة بعض ما دونه فيكون متيقّن الاعتبار دون غيره ويلحق به ح ما كان متيقّنا بالإضافة اليه وسادسها انّ ما ذكر من حكم العقل بوجوب الإطاعة على الوجه الأقرب إلى الواقع مم وانّما يحكم العقل بذلك على الوجه الأقرب إلى البراءة وذلك لانّ العلم بالاشتغال يقتضى تحصيل اليقين بالبراءة مع الإمكان ثمّ الظّنّ بها مع تعذّره وان رجع إلى اليقين أيضا بعد ملاحظة حكم العقل به ولا شكّ انّ مشكوك الاعتبار وان أفاد الظّنّ الأقوى بالواقع لكن البراءة معه مشكوكة فلا يحكم العقل به في مقابلة مظنون الاعتبار الّا مع تعذّره أو عدم حصول الاكتفاء به وكلام صاحب المعالم يشعر بتقديم الأقوى عند المعارضة ويدلّ على قبح ترك الأقوى واختيار الأضعف من حيث هما كذلك وهما خارجان عن محلّ الكلام وسابعها انّ قوّة الظّنّ المشكوك ممّا لا يناط به الحجّيّة لما عرفت من عدم رجوعها إلى ضابط معيّن بخلاف انضمام الظّنّ بالاعتبار إلى الظّنّ بالواقع فانّ له معيارا معلوما لا مانع من إناطة الحجّيّة به أقول امّا الإيراد الأوّل فلا يخلو عن وجه فانّ الأنصاف انّه لا إشكال في الكلام المذكور بكشف العقل عن الجعل الشّرعى بل جميع اجزاء الكلام من اوّله إلى آخره ناظر إلى مرحلة الحكومة كما لا يخفى على المتأمّل وامّا الثّانى فمن غرائب الأوهام فانّ المظنونيّة والمشكوكيّة ليستا من الصّفات اللّازمة للظّنون وانّما تتّصف بهما بالنّسبة إلى اختلاف اعتقادنا في افرادها فانّ بعضها ممّا نظنّ باعتباره وبعضها ممّا نشكّ في اعتباره مثلا إذا نظرنا إلى الخبر الصّحيح نجد أنفسنا بحيث نظنّ حجّيّته واعتباره وإذا نظرنا إلى الشّهرة نجد أنفسنا بحيث تشك في حجّيّتها واعتبارها وهكذا فحاصل الكلام فيما نحن فيه انّه يدور الأمر بين حجّيّة مثل الظّنّ الخبرى الّذى نظنّ اعتباره والظّنّ الآخر الّذى نشكّ في اعتباره فيدور الأمر بين المتباينين ولا يدور الأمر بين تعلّق جعل الشّارع بالشيء المتّصف بالمشكوكيّة أو الشّيء المتّصف بالمظنونيّة ليتوجّه انّ جعل المشكوك بوصف انّه مشكوك يستلزم جعل المظنون بوصف انّه مظنون ولو سلّم فجعل المشكوك وان كان يستلزم جعل المظنون لكنّه لا يستلزم جعل الموهوم فيدور الأمر بين جعل خصوص الموهوم وجعل المشكوك المستلزم لجعل المظنون ولو لوحظ استلزام جعل الموهوم من حيث هو كذلك لجعل المشكوك كذلك المستلزم لجعل المظنون كذلك دون العكس ان الامر إلى الدّوران بين الكلّ اعني المجموع من الظّنون والمشكوك والموهوم والبعض اعني خصوص المظنون فلا يبقى مصداق لدوران الامر بين الابعاض الّذى صرّح به المستدلّ في كلامه وامّا الثّالث فيرد عليه انّ غاية ما يثبته مقدّمات دليل الانسداد من انسداد باب العلم وبقاء التّكليف وابطال الأصلين هي الرّجوع إلى الظّنّ وامّا الرّجوع إلى خصوص هذا الظّنّ من بين الظّنون الثّابت حجّيتها على وجه الإهمال والإجمال فلا دليل عليه الّا الظّنّ باعتباره وهو من الظّنون الّتى لم يثبت اعتبارها بعد فالتّمسّك به دورىّ ومنه يظهر ما في الرّابع فانّ تحقّق الرّجحان الّذى هو المناط في تقديم أحد الدّليلين بمجرّد الظّنّ الّذى لم يقم على حجّيّته قاطع اوّل الكلام ثمّ انّ ما ذكره من كون المقام من باب دوران الحجّة بين الاحتمالين لا من باب تعارض الدّليلين ان أراد به التّعريض على المص ره فليس في موقعه إذ لم يصرّح بالثّانى بل يظهر من كلامه الأوّل مع انّ القول بالثّانى ممّا لا يعقل صدوره عن عالم فضلا عن مثل هذا المحقّق الّا إذا أريد ما يرجع إلى الأوّل وان أراد به تحقيق المحقّق فلا ضير فيه وممّا ذكرناه يظهر ما في الخامس أيضا فلا نطيل ببيانه وامّا السّادس فقد تقدّم الكلام في مثله مستقصى في مطاوي كلماتنا وحمل كلام صاحب المعالم على ما ذكره يكشف عن عدم تجديد النّظر فيه والّا فظاهر انّ مراده تقديم نوع الظّنّ الأقوى على الأضعف فانّه ذكر الكلام المذكورة في مقام اثبات دلالة دليل الانسداد على حجّيّة خبر الواحد بعد ان استنتج من مقدّماته وجوب الرّجوع إلى الظّنّ فمراده انّ الظّنّ الحاصل من الخبر ربّما يكون أقوى من غيره فيجب تقديمه والمراد بالجهات المتعدّدة الطّرق المختلفة مثل الإجماع والكتاب واصالة البراءة على ما صرّح به الفاضل الصّالح وامّا السّابع فيرد عليه انّ الظّنّ المشكوك وان وان لم ينط به الحجّيّة على ما ادّعى لكنّه يصلح مانعا لإناطة الحجّيّة بالظّنّ المظنون فليتدبّر قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى منع قيام الظّنّ على حجّيّة بعض الظّنون من حيث الخصوص وامكان دعوى قيامه على انّه معتبر ولو بدليل الانسداد قوله وربّما التزم بالأوّل بعض من أنكره أقول هو الفاضل النّراقى في عوائده فانّه اجرى دليل الانسداد في اثبات هذا المراد مستقلّا قوله وفيه انّه إذا التزم باقتضاء اه أقول لقائل ان يقول انّ دليل