تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ظنّ لم يقم الإجماع على عدم حجّيّته فيكون حجّة لعموم حجّيّة ظنّ المجتهد الّا ما خرج بالإجماع وهذا ليس منه ولا فرق فيه بين ما يفيد الظّنّ الضّعيف وما يفيد الظّنّ القوىّ كالمتاخم للعلم وامّا أرباب الظّنون الخاصّة فهم في حيص بيص لا يمكنهم رفع اليد عن مثله مع كونه معمولا به عند العلماء فلا بدّ لهم امّا من دعوى الاجماع عليه أو التّمسّك بمثل نصّ مثل إسحاق بن عمّار في بحث اللّباس وصاحب الإشارات أراد التّمسّك في حجّيّته بدلالة الإشارة فقال في المقام ما لفظه فان قلنا بط العموم ممّا دلّ على حكم الأكثر من جميع الخطابات فحجّة من باب دلالة الإشارة أيضا لرجوعه إلى دلالة اللّفظ وليس بعيدا فانّ الشّارع إذا حكم في أكثر ما وجدناه من المحال بكفاية البيّنة يبين من حكمه هذا الاطراد فهو ممّا فهم من مجموع احكامه والّا فليس بحجّة لعدم الحجّة على العموم انتهى وفيه ما فيه وامّا توهّم انّه يترجّح في ذهن المجتهد مع الظّنّ إرادة الشّارع لتعميم الحكم فيصير المخالفة مظنّة للضّرر فهو من عدم التّعمّق والتّامّل كما لا يخفى ومن فروعه عموم حجّيّة البيّنة واستحباب صلاة الوتر لجوازها على الرّاحلة مع انّ كلّ ما وجد من صلاة الفريضة لا يجوز ذلك فيه واحتمال كون بعض ذلك من قبيل الاعمّ والأغلب لا يضرّ في المط ثمّ انّ هذا الّذى ذكرناه انّما هو بالنّسبة إلى الاحكام الشّرعيّة وامّا اثبات اللّغة به فلا اشكال فيه بل لا خلاف فيه أيضا كما ادّعاه في الإشارات ومن تتبّع في كلمات أهل الأدب بل علماء الأصول رأى انّهم كثيرا ما يتمسّكون به وقد بنى عليه الأصوليّون مسائل كثيرة كاصالة عدم النّقل والمرجّح في تعارض الأحوال واثبات الحقيقة الشّرعيّة واشتراط بقاء المبدا في المشتق وحجّيّة المفاهيم إلى غير ذلك ومنه ينقدح عدم دخوله في القياس على ما أشرنا فانّ القياس في اللّغة ممّا لا يجوز بلا خلاف كما صرّح به جماعة قوله ومنه يظهر الوهن اه أقول حاصله انّه لا يحصل الظّنّ من الرّواية بحرمة العمل بها بعد عمل الأصحاب بمقتضاها فيكشف ذلك عن جهة نقص وحزازة في الرّواية والّا فلو فرض حصول الظّنّ منها لم يمكن طرحها والعمل بالأولويّة وهذا ظاهر قوله أحدها ان يكون الظّنّ القائم على حجّيّة اه أقول لا يخفى انّ هذا المرجّح ليس انفع من المرجّح الأوّل من المرجّحات المذكورة اعني كون بعض الظّنون متيقن الاعتبار بالنّسبة إلى بعض إذ لو قطع النّظر عن الأشكال الآتي من انّ القدر المتيقّن انّما يتصوّر على طريقة الكشف وتعميم الظّنّ بالنّسبة إلى المسائل الفرعيّة والأصليّة على طريقة الحكومة وأمكن اعتبار القدر المتيقّن في الظّنّ بالطّريق آل الامر فيه إلى الأوّل وجرى فيه ما جرى فيه من حديث عدم الكفاية بل ورد عليه ما ورد عليه أيضا مثل انّ القدر المتيقّن يكون من الظّنون الخاصّة ح للقطع التّفصيلى بحجّيّته وان تيقّن البعض بالنّسبة إلى الباقي لا يصير معيّنا إذ كونه معلوم الحجّيّة تفصيلا وغيره مشكوك الحجّيّة منفيّا بالأصل لا يجدى في اثبات المرام للعلم الاجمالىّ بوجود معارضات كثيرة ومخصّصات ومقيّدات وفيرة في الأمارات الباقية الغير المتيقّنة الاعتبار فيكون نظير ظواهر الكتاب في عدم جواز التّمسّك بها مع قطع النّظر عن غيرها مع انّ اعتبار المتيقّن الإضافي يخرج الحجة عن حدّ الاندراج تحت معيار ضابط والرّجوع إلى البعض المبهم غير نافع جدّا إلى غير ذلك ممّا يتصوّر وروده قوله الثّانى ان يكون الظّنّ القائم اه أقول مبنى التّعيين على هذا الوجه اجراء دليل الانسداد في خصوص مسئلة تعيين ما هو المتبع من الظّنون بعد الانسداد كاجرائه في مسئلة حجّيّة أصل الظّنّ وهذا لا يرد عليه ما أورد على طريقة الفاضل النّراقى في اجراء دليل الانسداد في المسألة المذكورة ولا يحتاج فيه إلى التّكلف الّذى وقع منه هناك من جهة اتّحاد الظّنّ المعيّن لظن آخر كما لا يخفى قوله فالّذى ينبغي ان يقال اه أقول اختلفت النّسخ في المقام ففي بعض النّسخ فالّذى ينبغي ان يقال على تقدير صحّة دليل الانسداد على وجه الكشف وفي بعضها ثمّ على تقدير صحّة تقرير دليل الانسداد على وجه الكشف فالّذى ينبغي ان يقال الخ وكيف كان فهذا فذلكة المطلب السّابق وتوضيحها انّ دليل الانسداد امّا يقرّر على وجه الكشف أو يقرّر على وجه الحكومة امّا على الثّانى فسيأتي الكلام فيه وامّا على الأوّل فامّا ان يوجد بين الظنون قدر متيقّن حقيقىّ أو لا وعلى الثّانى فامّا ان يوجد متيقّن اضافىّ أو لا وعلى الثّانى فامّا ان لا يقوم على اعتبار شيء منها امارة أو تقوم على بعضها وعلى الثّانى فامّا أن تكون الأمارة القائمة عليه واحدة أو متعدّدة وعلى الثّانى فامّا ان تقوم على ظنون لا يكفى بعضها في الفقه بل يحتاج إلى كلّها أو على ظنون يكفى بعضها ولا حاجة إلى كلّها وعلى الثّانى فامّا ان تتفاوت الأمارات القائمة في الظّنّ بالاعتبار أو لا فعلى الأوّل يقتصر على القدر المتيقن وكذا على الثّانى وعلى الثّالث يحكم بالأخذ بالكلّ وعلى الرّابع يتبع تلك الأمارة الواحدة وعلى الخامس يعمل بالكلّ وعلى السّادس يؤخذ بما قام متيقّن الاعتبار أو مظنون الاعتبار على اعتباره وعلى السّابع يعمل بالكلّ قوله وهذا يحتاج إلى سير اه أقول بل يحتاج إلى مئونة التّدرب في الرّوايات والاطلاع على مظانها وبسط يد في فنى الدّراية والرّجال وقد ادّعى المص الأستاذ ره فيما سيأتي كثرة الاخبار الموجبة للاطمئنان ودعواه ممّا يطمئنّ به النّفس

[ الثاني من طرق التعميم ما سلكه غير واحد من المعاصرين من عدم الكفاية ]

قوله ما سلكه غير واحد من المعاصرين اه أقول نقل ذلك عن صاحب الرّياض وولده صاحب المفاتيح قدّس سرّهما قوله بانّ مقتضى القاعدة بعد اهمال النّتيجة اه أقول قد عرفت ممّا تقدّم وجه كون ذلك مقتضى القاعدة فانّ القضيّة المهملة في قوّة الجزئيّة وحينئذ فان تساوت الظّنون من كلّ وجه لزم الحكم بحجّيّة الجميع نظرا إلى انتفاء المرجّح والتّرجيح في نظر العقل وعدم امكان القول بالتّخيير لمخالفته الإجماع وعدم امكان رفع اليد عن الجميع ولا العمل بالبعض دون البعض لبطلان التّرجيح بلا مرجّح وامّا إذا قام الدّليل الظّنى على حجّيّة بعضها انصرف اليه القضيّة المهملة فيقدّم لا محالة المظنون على المشكوك والموهوم وكذا يقدّم المشكوك على الموهوم في مقام الحيرة والجهالة وقد اعترف الجماعة بانّه لو قام الدّليل القاطع على حجّيّة ظنون خاصة كافية للاستنباط لم يصحّ التّعدّى عنها في الحجّيّة إلى غيرها من المظنون انّه لا يثبت بالقضيّة المهملة المذكورة ما يزيد عليها وبتقرير آخر نقول انّ العقل بعد علمه بحجّيّة الظّنّ في الجملة والتزامه بالظّنّ المعيّن مع الإمكان ودوران الأمر عنده بين العمل