فإن قلنا بأنّ عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعيّة [ 1 ] ، كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيليّ ببطلان الصلاة ، والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين ، والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين .
شرح
واحدة أيضا مخالفة احتماليّة ، ومعها حيث يشكّ في براءة الذمّة شرعا فيحكم بإعادتها بمقتضى أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة عقلا .
ولا يخفى أنّ هذا كلّه مبنيّ على لزوم إحراز المأموم صحّة صلاة الإمام ، وأمّا بناء على عدم لزومه وكفاية إحراز كلّ من الإمام والمأموم صحّة صلاة نفسه ولو من طريق الأصل ، فيصحّ الاقتداء به حتّى في الفرض الثالث فضلا عن غيره ، إلّا أنّه لا قائل به ظاهرا ، والتفصيل في محلّه « 1 » .
أقول : الفرق بين الفرض الأوّل والثالث ، أنّ المخالفة في الأوّل مخالفة الخطاب التفصيليّ ، وهو مثل من خالف قول الشارع : « اجتنب عن النجس » مثلا عند ارتكاب الإناءين تدريجا ، وأمّا في الثالث فالمخالفة مخالفة العلم التفصيليّ كمرتكب الإناءين دفعة ، والفرق بين مخالفة العلم التفصيليّ ومخالفة الخطاب التفصيليّ ممّا لا يخفى على المتأمّل .
[ 1 ] إشارة إلى احتمال أنّ الجنابة بوجودها الواقعيّ تمنع عن صحّة الصلاة وإن كان المكلّف غافلا عنه ولا يعلمه ، وهو السرّ في بطلان الصلاة في الفروض
هامش
( 1 ) قد مرّ سابقا تجويز العلّامة قدّس سرّه الاقتداء في مسألة واجدي المنيّ . راجع الصفحة 446 ، ذيل عنوان « الثالثة : صحّة ائتمام أحد واجدي المنيّ في الثوب المشترك بالآخر » .