تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أمّا الكلام في الأوّل ، فمحصّله : أنّ مجرّد تردّد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا [ 1 ] ؛ إذا العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ ، . . .
شرح
مردّد بين شخصين كالخنثى ، مع كون أصل الحكم ( وجوب غضّ البصر عمّن لا يحلّ النظر إليها مثلا ) وموضوعه ( الرجل مثلا ) معلوما ، فانتظر توضيحه مفصّلا . [ 1 ] غرضه رحمه اللّه أنّ مجرّد العلم الإجماليّ بجنابة واحد من واجدي المنيّ في الثوب المشترك لا يوجب الغسل عليهما ولا على واحد منهما . ووجهه ما قرّر في محلّه من عدم كفاية العلم بالكبرى الكلّيّة لإثبات التكليف وتنجيزه ما لم يضمّ إليها صغراها . وبعبارة أخرى : مع علم كلّ من واجدي المنيّ في المثال ، بمجرّد بيان الكبرى - أعني « وجوب الغسل على الجنب » من قبل الشارع الأقدس « 1 » - لا يثبت عليه تكليف ما لم يحرز الصغرى أي الجنابة ، وهذا يعبّر عنه اصطلاحا برجوع الشكّ في المكلّف إلى الشكّ في التكليف « 2 » ، وإن شئت توضيح ذلك كلّه ، فراجع تقريرات المحقّق النائينيّ رحمه اللّه « 3 » ، وسيشير إليه المصنّف رحمه اللّه إجمالا عند قوله : « وإن ورد من الشارع أنّه يجب الغسل على كلّ جنب ، فإن كلّا منهما شاكّ . . . » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا( المائدة : 6 ) . ( 2 ) هذا مذهب المشهور ، وأمّا غيرهم - كالمحقّق الأردبيليّ ومن تبعه - فمذهبهم رجوع الشكّ في المكلّف إلى الشكّ في المكلّف به ، ولذا أوجبوا الغسل على كلّ من واجدي المنيّ ، وجاء تفصيله في الفقه . ( 3 ) انظر فوائد الأصول 3 : 390 حيث قال : « إنّ مجرّد العلم بالكبريات المجعولة لا يكفي في تنجّزها وصحّة العقوبة على مخالفتها ما لم يعلم بتحقّق صغرياتها خارجا . . . » .