شرح
الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » .
وقد عرفت سابقا أنّه رحمه اللّه ألحق العلم الإجماليّ بالشبهة البدويّة قبال المشهور الذين ألحقوه بالعلم التفصيليّ .
ولا يخفى أنّ المحدّث المجلسيّ رحمه اللّه في تجويزه ذلك « 2 » حيث لم يصرّح بكيفيّة الارتكاب ، فإطلاق كلامه وإن يشمل ارتكاب الإناءين دفعة بأن يخلطهما ويشرب دفعة كما يشمل صورة ارتكابهما تدريجا بأن يشرب أحدهما أوّلا والآخر ثانيا ، لكنّ المسلّم أنّ مراده رحمه اللّه هو الصورة الثانية ، لا الأولى ، والصورة الأولى لا قائل بها أصلا « 3 » ، كما صرّح به صاحب الأوثق رحمه اللّه « 4 » ، وعليه فقول المصنّف رحمه اللّه : « دفعة أو تدريجا » ليس بصحيح قطعا ، وإن صحّحه المحقّق الهمدانيّ رحمه اللّه بتقريب آخر وقال : « ارتكاب كلا طرفي الشبهة دفعة ، إمّا بفعل واحد - كما إذا جمعهما في لقمة واحدة ، أو جعلهما ثمنا في بيع واحد ، فهو على هذا التقدير بنفسه مخالفة للعلم التفصيليّ - ، أو بفعلين في زمان واحد - كما إذا شرب أحد الإناءين ، وأراق الآخر في المسجد مثلا ، فإنّه يعلم إجمالا بأنّ أحد الفعلين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 59 و 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 2 ) أي ارتكاب كلا المشتبهين .
( 3 ) أقول : إنّ نسبة جواز ارتكاب أطراف الشبهة ولو تدريجا إلى المحقّق القمّيّ رحمه اللّه - مع اشتهاره بين العلماء حتّى الخواصّ منهم - لا حقيقة له ، كما أوضحناه سابقا ( انظر الصفحة 362 و 363 ) .
( 4 ) أوثق الوسائل : 45 .