شرح
اعلم أنّ الدليل الدالّ على اعتبار الكتاب والسنّة من باب الظنّ الخاصّ لا ينحصر في حديث الثقلين « 1 » ، بل يدلّ على اعتبار كلّ منهما دليل خاصّ آخر أيضا .
أمّا الكتاب ، فيدلّ على اعتباره قوله عليه السّلام : « اللّه اللّه في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم » « 2 » .
وأمّا السنّة فدليل اعتباره قوله عليه السّلام مثلا : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يروي عنّا ثقاتنا » « 3 » .
وهكذا لا ينحصر دليل اعتبار الاجتهاد والفتوى أيضا في حديث أبان ، بل يدلّ عليه أدلّة أخرى كقوله عليه السّلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 4 » .
البحث حول المقدّمة الثالثة من مقدّمات الانسداد
إذا عرفت ذلك كلّه ، فاعلم أنّه لو فرضنا المقدّمة الثالثة « عدم وجوب الاحتياط » لا « عدم الجواز » - كما هو المعروف عند القائلين بالانسداد - يكون مقتضاه جواز العمل بالظنّ المطلق لا وجوبه ، فلا يلزم منه عدم جواز الأخذ بالاحتياط .هامش
( 1 ) لا يخفى أنّه استشكل المحقّق القمّيّ رحمه اللّه في دلالة حديث الثقلين على ما ادّعيناه من حيث كونه ظنّا خاصّا . ( انظر قوانين الأصول 2 : 102 وما بعده ) .
( 2 ) نهج البلاغة : 540 ( 47 - ومن وصيّة له عليه السّلام للحسن والحسين عليهما السّلام ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 108 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .
( 4 ) كمال الدين : 511 ضمن الحديث 4 ، ووسائل الشيعة 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .