والكلام من الجهة الأولى يقع من جهتين [ 1 ] ؛ لأنّ اعتبار العلم الإجماليّ له مرتبتان :
الأولى : حرمة المخالفة القطعيّة .
والثانية : وجوب الموافقة القطعيّة .
والمتكفّل للتكلّم في المرتبة الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند الشكّ في المكلّف به ، فالمقصود في المقام الأوّل التكلّم في المرتبة الأولى .
شرح
مدار البحث في المقام الأوّل
[ 1 ] إشارة إلى جهة إثبات التكليف بالعلم الإجماليّ ، ولعلّ الصواب أن يقال : « المقام الأوّل » مكان « الجهة الأولى » ، والشاهد عليه قوله رحمه اللّه في ما سيأتي : « فالمقصود في المقام الأوّل . . . ولنقدّم الكلام في المقام الثاني . . . » . وكيف كان ، يقع البحث في المقام الأوّل من جهتين : الجهة الأولى : حرمة المخالفة القطعيّة العمليّة ، وهي المرتبة الأدنى . الجهة الثانية : وجوب الموافقة القطعيّة العمليّة ، وهي المرتبة الأعلى « 1 » .هامش
( 1 ) أقول : إنّ كلّا من وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة حكم عقليّ ، والفرق بينهما أنّ الثاني عقليّ تنجيزيّ - مثل قبح الظلم - فلا يمكن أن يأذن الشارع الأقدس بجواز ارتكاب جميع أطراف الشبهة ، وهو واضح ظاهر جدّا . وأمّا الأوّل فهو عقليّ تعليقيّ ، فكأنّ العقل قال : إن لم يأذن الشارع الأقدس بارتكاب بعض الأطراف ، أنا أحكم بوجوب الاجتناب عن جميعها ، والتفصيل في محلّه ؛ أعني مبحث الشكّ في المكلّف به . ( انظر فرائد الأصول 2 : 210 ) .