فهل يكتفى في امتثاله بالموافقة الإجماليّة ولو مع تيسّر العلم التفصيليّ ، أم لا [ 1 ] يكتفى به إلّا مع تعذّر العلم التفصيليّ ، فلا يجوز [ 2 ] إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكّن من معرفة زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين [ 3 ] في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر ؟
شرح
[ 1 ] إشارة إلى بحث طويل مقرّر في محلّه من أنّه هل يجزي الامتثال الإجماليّ مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ أم لا ؟ « 1 »
توضيح ذلك : أنّه إذا أمر المولى بإكرام زيد مثلا ، وتمكّن العبد من أن يتعرّف زيدا بشخصه بأن يسأل أصدقاءه عنه فيكرمه تفصيلا ، فهل يجوز له أن يترك السؤال ويكرم شخصين يعلم إجمالا أنّ أحدهما زيد ، فيكرم كليهما معا ، أم لا ؟
[ 2 ] الأولى والأنسب أن يقال : « لا يجزي » بدل قوله رحمه اللّه : « لا يجوز » وهذا صرّح به صاحب الأوثق رحمه اللّه « 2 » .
[ 3 ] أي : « لا يجوز فعل الصلاتين . . . » . والفاء في قوله : « فلا يجوز إكرام شخصين ولا فعل الصلاتين » تفريع على قوله رحمه اللّه : « لا يكتفى به . . . » ونتيجة له والفرق بين المثالين هو أنّ الأوّل مثال عرفيّ والثاني مثال شرعيّ .
هامش
( 1 ) أقول : وستعرف في ما بعد مفصّلا أنّ مراتب الامتثال أربعة : أحدها : الامتثال العلميّ التفصيليّ ؛ وثانيها : الامتثال العلميّ الإجماليّ ؛ وثالثها : الامتثال الظنّيّ ؛ ورابعها : الامتثال الاحتماليّ ، وصرّح المصنّف رحمه اللّه بكلّ منها في مبحث الانسداد عند قوله رحمه اللّه : « أنّه إذا وجب عقلا أو شرعا التعرّض لامتثال الحكم الشرعيّ ، فله مراتب أربع : - إلى أن قال - : وهذه المراتب مترتّبة لا يجوز بحكم العقل العدول من سابقتها إلى لاحقتها إلّا مع تعذّرها . . . » .
فرائد الأصول 1 : 431 و 432 ، أيضا انظر الصفحة 375 .
( 2 ) راجع أوثق الوسائل : 39 .