شرح
الاجتناب عنهما معا ، كما صرّح به أكثر الأصحاب « 1 » ، والوجه فيه « 2 » عدم جريان أدلّة البراءة في أطراف العلم الإجماليّ واختصاصها بالشبهة البدويّة « 3 » .
المذهب الثاني : جواز المخالفة القطعيّة تدريجا ؛
وهذا هو مختار المحدّث المجلسيّ رحمه اللّه وبعض آخر ممّن ادّعى اعتبار حصول العلم التفصيليّ في ثبوت التكليف وعدم ثبوته بالعلم الإجماليّ ؛ إلحاقا له بالشبهة البدويّة بجامع الجهل بينهما « 4 » .هامش
( 1 ) منهم المصنّف رحمه اللّه ، كما صرّح به في مبحث البراءة وقال : « فالحقّ فيه [ أي في الشبهة المحصورة ] وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك : أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب [ المدارك 1 : 107 ] ، ونسبه المحقّق البهبهانيّ في فوائده إلى الأصحاب [ الفوائد الحائريّة : 245 و 248 ] وعن المحقّق المقدّس الكاظميّ في شرح الوافية : دعوى الإجماع عليه صريحا [ الوافي في شرح الوافية ( مخطوط ) : الورقة 210 ] » . راجع فرائد الأصول 2 : 210 .
( 2 ) أي في وجوب الاجتناب عنهما معا .
( 3 ) أقول : القائلون بتنجّز التكليف بالعلم الإجماليّ أيضا اختلفوا في أنّه هل هو بنحو العلّيّة التامّة مطلقا ، أو بنحو الاقتضاء مطلقا ، أو بنحو العلّيّة التامّة بالنسبة إلى خصوص حرمة المخالفة القطعيّة ، أو بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى خصوص وجوب الموافقة القطعيّة ؟
وسيجيء توضيح ذلك كلّه مفصّلا في محلّه . وقد أجاد تفصيل الأقوال المحقّق المشكينيّ في حاشيته على الكفاية 3 : 120 و 121 .
( 4 ) أقول : المناسب هنا نقل شيء من كلام المحدّث المذكور رحمه اللّه في الأربعين ، فإنّه قدّس سرّه قال في كلامه المفصّل : « قيل : يجب الاحتراز عن الجميع من باب المقدّمة - إلى أن قال - : وقيل :
يحلّ له الجميع ؛ لما ورد في الأخبار الصحيحة : « إذا اشتبه عليك الحلال والحرام فأنت على حلّ حتّى تعرف الحرام بعينه » وهذا أقوى عقلا ونقلا » ، ( الأربعين : 582 ) ونقله المحقّق القمّيّ في القوانين 2 : 27 . [ الرواية المنقولة في الأربعين لم نعثر عليها بعينها في المصادر -