شرح
والقطع ، فالشكّ المأخوذ في باب الركعات ينصرف إلى ما هو المتعارف ، ولا عبرة بشكّ كثير الشكّ ، ولو فرض أنّه لم يرد قوله عليه السّلام : [ لا شكّ لكثير الشكّ ] ، غايته أنّه لو لم يرد ذلك كان شكّ كثير الشكّ مبطلا للصلاة ولو تعلّق في الأخيرتين ، لأنّه لا يندرج في أدلّة البناء على الأكثر ، فلا يكون له طريق إلى إتمام الصلاة ، فتبطل ؛ ولكن بعد ورود قوله عليه السّلام : [ لا شكّ لكثير الشكّ ] يلزمه البناء على الأقلّ أو الأكثر ، أي هو في الخيار بين ذلك . وكذا الحال في الظنّ الذي اخذ موضوعا في عدد الركعات ، فإنّه ينصرف إلى المتعارف ولا يعمّ كثير الظنّ ، فيكون حكم ظنّ كثير الظنّ حكم الشكّ . وكذا الحال في القطع المأخوذ موضوعا ينصرف إلى المتعارف « 1 » ، فلا يعمّ قطع القطّاع . . . » « 2 » .
وهذا كم له من نظير في الأدلّة الشرعيّة كالشبر في مسألة حدّ الكرّ مثلا ، فإنّه ينصرف إلى المتعارف ، وكأصبع الإبهام والوسطى في مسألة حدّ غسل الوجه مثلا ، فإنّهما أيضا ينصرفان إلى المتعارف ، وهكذا .
ولا يخفى أنّ الدليل الخاصّ على اعتبار الظنّ إن كان هو العقل ، فاللّازم أخذ القدر المتيقّن منه ، وهو الظنّ المتعارف - كما هو شأن الأدلّة اللبّيّة - وأمّا إن كان هو الشرع ، فإنّ عمومه وإن يشمل الظنّ المتعارف وغير المتعارف - كما هو شأن
هامش
( 1 ) مثاله : « إذا قطعت بالمشهود به فاشهد » . إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وقد سئل عن الشهادة - قال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أودع » ، وسائل الشيعة 18 : 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 64 و 65 .