شرح
إنّ وظيفة الشكّاك في عدد ركعات الصلاة بمقتضى قوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 1 » أن لا يعتني بشكّه ويبني على أيّ ركعة منها شاء ، ولا نعني من عدم اعتبار شكّ كثير الشكّ إلّا هذا ، فقوله عليه السّلام مثلا : « إذا شككت فابن على الأكثر » « 2 » ناظر إلى الشاكّ المتعارف ، وأمّا غير المتعارف فلا اعتبار بشكّه ، وأمّا الظنّان فإنّه أيضا لا اعتبار بظنّه ، فقوله عليه السّلام مثلا : « إذا ظننت بكون القبلة جهة كذا فصلّ إليها » « 3 » ناظر إلى الظانّ المتعارف ، وأمّا غير المتعارف فلا اعتبار بظنّه « 4 » .
وهذا وجه انصراف العناوين المأخوذة في لسان الأدلّة إلى ما هو المتعارف منها ، كما صرّح به المحقّق النائينيّ رحمه اللّه حيث قال قدّس سرّه : « العناوين التي تؤخذ في ظاهر الدليل تنصرف إلى ما هو المتعارف ، من غير فرق في ذلك بين الشكّ والظنّ
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله عليه السّلام : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك . . . » وما أشبه ذلك ، انظر وسائل الشيعة 5 : 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 و 3 و 6 و 7 و 8 .
( 2 ) إشارة إلى قوله عليه السّلام : « متى ما شككت فخذ بالأكثر . . . » وسائل الشيعة 5 : 317 ، الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل والثالث ، وفيه : « إذا سهوت فابن على الأكثر . . . » .
( 3 ) إشارة إلى مفاد بعض الروايات المذكورة في باب وجوب الاجتهاد في معرفة القبلة ، انظر على سبيل المثال وسائل الشيعة 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 2 و 3 .
( 4 ) وأضف إلى ذلك أنّ الأصل الأوّلي أيضا قد دلّ على عدم اعتبار الظنّ ، بل حرمة العمل به ما دام لم يدلّ على اعتباره دليل خاصّ عقليّ أو شرعيّ ، على ما سيوضحه المصنّف رحمه اللّه في مبحث الظنّ عند قوله رحمه اللّه : « التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل محرّم بالأدلّة الأربعة . . . » . انظر فرائد الأصول 1 : 125 .