لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار [ 1 ] : أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة ، . . . .
شرح
[ 1 ] إشارة إلى بعض الروايات الواردة في المقام الناهية عن الخوض في العقليّات ، فإنّه يستفاد بعد التأمّل والدقّة فيها أنّ نهي المعصومين عليهم السّلام بعض أصحابهم عن البحث والمجادلة ، كان من جهة عدم اطمئنانهم عليهم السّلام بمهارة الشخص في البحث والجدال ، لا من جهة ممنوعيّة الخوض في المسائل العقليّة ذاتا ، ولتوضيح ما ذكرناه راجع الكافي والبحار .
أقول : إنّ حديث البحار لعلّه أنسب بالمقام ، فإنّ الصادق عليه السّلام بعد أن سأله الراوي عن الجدال التي هي أحسن والتي ليست بأحسن قال عليه السّلام : « أمّا الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا تردّه بحجّة قد نصبها اللّه تعالى . . . ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين ، أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجّة له على باطله ، وأمّا الضعفاء منكم فتغمّ قلوبهم لما يرون من ضعف المحقّ في يد المبطل ، وأمّا الجدال التي هي أحسن ، فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّة أن يجادل به « 1 » من جحد البعث بعد الموت وإحيائه له فقال اللّه حاكيا عنه :وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌفقال اللّه في الردّ عليه
هامش
هي مسألة كيفيّة كلام اللّه وخصوصيّاته بمناسبة قوله تعالى :كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً( النساء : 164 ) .
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( النحل : 125 ) .