الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 293
فإنّ معنى سكوته عنه [ 1 ] عدم أمر أوليائه بتبليغه ، وحينئذ فالحكم المستكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ؛ كما يشهد به تصريح الإمام عليه السّلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال ، مع القطع بكونه محبوبا ومرضيّا عند اللّه . ووجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقليّ الفطري [ 2 ] السليم : ما ورد من النقل المتواتر على حجّيّة العقل ، . . . . [ 1 ] الضمير المجرور في « سكوته » يعود إلى « اللّه » ، وفي « عنه » يعود إلى الموصول في « عمّا » المراد منه الحكم ، والمقصود : أنّ اللّه تعالى لا يرضى بما حكم به العقل من غير توسّط الحجّة فيه . توجيهه رحمه اللّه مذهب الأخباريّين [ 2 ] جواب عن سؤال مقدّر أورده بعض على المستشكل المذكور الذي كان بصدد الدفاع وتوجيه مذهب الأخباريّين ومنهم صاحب الحدائق رحمه اللّه . أمّا السؤال ، فملخّصه : أنّ المستشكل في المقام - بناء على ما ادّعاه آنفا من عدم اعتبار الحكم المكشوف بغير توسّط الحجّة - لا يبقي مجالا لما ارتكبه صاحب الحدائق في صورة تعارض الدليل النقليّ والعقليّ ، من استشكاله وترديده في تقديم النقليّ على العقليّ عند قوله : « في ترجيح النقليّ عليه إشكال » بل لا بدّ له من أن يلتزم بأخذ النقليّ وتقديمه على العقليّ بنحو الجزم والقطع بلا استشكال وترديد فيه .