نعم ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقّف على التوقيف [ 1 ] ، فنقول :
شرح
وأمّا جزئيّاتها كعدد ركعاتها مثلا ، فلا يمكنه أن يعرفها ، وإليه أشار بقوله : « لقصور العقل المذكور عن الاطّلاع عليها . . . » .
[ 1 ] أي الإعلام والبيان ، وهذا قد أوضحه بعض المحشّين بقوله : « ذلك كالأخلاقيّات وبعض الاعتقاديّات الغير المتوقّفة على بيان الشارع » « 1 » .
ومثال الأخلاقيّات وجوب شكر المنعم ، ومثال بعض الاعتقاديّات قبح العقاب بلا بيان ، فإنّ كلا منهما حكم عقليّ بديهيّ غاية البداهة ، بحيث لا يختلف فيه أحد ، وغير متوقّفة على بيان الشارع الأقدس .
اعلم أنّ انطباق عبارته رحمه اللّه على الأخلاقيّات وبعض الاعتقاديّات يحصل على فرض وجود لفظة « لا » في عبارته رحمه اللّه ، كما أنّ الصواب وجودها وأنّه لا بدّ منها ، وأمّا بناء على حذفها - كما في بعض النسخ الحديثة « 2 » - فتنطبق العبارة على الأحكام الفقهيّة مع أنّه يخلّ بالتناسب جدّا ؛ لقوله آنفا : « لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة . . . » وعليه فالواجب ذكر لفظة « لا » قطعا .
أقول : وبعض من « 3 » وجّه عمل مصحّح تلك النسخة باحتمال استناده في حذفه لفظة « لا » إلى بعض نسخ الحدائق « 4 » ، فنقول له أوّلا : هذا على فرض صحّته لا يناسب
هامش
( 1 ) تسديد القواعد : 78 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 1 : 55 ، الهامش 2 .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) راجع الحدائق الناضرة 1 : 132 عند قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّه يبقى الكلام بالنسبة إلى ما يتوقّف على التوقيف » .