وقد عثرت - بعد ما ذكرت هذا [ 1 ] - على كلام يحكى عن المحدّث الأسترآباديّ في فوائده المدنيّة ، قال - في عداد ما استدلّ به على انحصار الدليل في غير الضروريّات [ 2 ] . . . .
شرح
الالتزام بكون الخطأ والاشتباه أكثر في الأدلّة العقليّة منه في الأدلّة الشرعيّة ، ادّعاء بلا دليل .
ولعلّ الأولى بل الصواب ذكر الاستثناء المذكور قبل جملة « فله وجه » ، حتّى يكون استثناء من قوله : « لو سلّم » ، بمعنى أنّه لو سلّمنا أصل الاشتباه في الأدلّة العقليّة لكن لا نسلّم كونه أزيد منه في الأدلّة الشرعيّة ، فافهم .
قال بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه : « تقرير المنع في الأوّل : أنّا سلّمنا أنّ الخطأ والاشتباه يقع كثيرا في الدليل العقليّ ، لكن نمنع أنّ كلّ ما هو كذلك لا يجوز العمل به ؛ لما نرى في الشرعيّات [ من ] كثرة وقوع الخطأ والاشتباه فيها ، ومع ذلك لا يمنع عن العمل بها ، كما اعترف به الخصم ؛ وفي الثاني : أنّا نمنع أنّ كثرة الخطأ والاشتباه في العقليّات أزيد من كثرة الخطأ في الشرعيّات ، بل هما متساويان » « 1 » .
[ 1 ] إشارة إلى أنّ توجيهه الأخير بقوله : « فله وجه » قد اطّلع رحمه اللّه عليه في كلام المحدّث الأسترآباديّ صريحا « 2 » .
[ 2 ] احتراز عن مثل الصوم والصلاة .
هامش
( 1 ) قلائد الفرائد 1 : 74 .
( 2 ) انظر الفوائد المدنيّة : 254 و 256 .