لم يكن يتعرّض لمسألة من المسائل العمليّة إلّا ويذكر فيها من الصور والمحتملات والمباني والأقوال ، وهذا هو جانب الاستيعاب والإحاطة المعمقة في تدريسه .
5 - ومن معالم مدرسته هو المنهجيّة والترتيب الفنّيّ للبحث بحيث يفرز الجهات والجوانب المتداخلة في كلمات الآخرين ، خصوصا في المسائل المعقدة ، التي تتعسر على الفهم ويكثر فيها الالتباس والخطأ ، ويوضح المسألة وينظّمها ، ويحللها بشكل موضوعيّ وعلميّ بحيث لا تبقى للباحث نكتة مبهمة ، كما كان يتميّز بدقّة طريقة الاستدلال في كلّ موضوع .
6 - من الخصوصيّات التي حاز عليها في مدرسته وحظيت باهتمام خاصّ من قبل سماحته هو التحقيق والتتبّع المتوالي والمتواصل للمطالب الدراسيّة ومسائلها الجانبيّة ، فقد كان يتعامل مع المطالب العلميّة بصورة حرفيّة وتحقيقيّة دقيقة ، لذا يتمّ في هذا المحفل تحليل وبحث عميق للمسائل المطروحة بحيث يأخذ طابع الدرس الخارج للأصول ! وفي هذه الظروف الخاصّة يتعرّف الطالب على اعقد المسائل الاصوليّة في أجلى مظاهرها ويحرز قدرة علميّة تستحقّ الثناء والتقدير مع مرور الزمن وتعاقب الأيّام .
7 - من خصوصيّاته الأخرى البارزة أيضا توجّهه للجانب العمليّ من المباحث الاصوليّة ، وتطبيق قواعدها على الأمثلة الفقهيّة المتنوّعة ، وتسلّطه وإشرافه الكامل على عبارات الكتاب والعمل على تصحيحها أدبيّا في الموارد الضروريّة ، وتقسيم المطالب والعناوين الدراسيّة ، وتهيئة الظروف اللّازمة للتحقيق والبحث لدى الطلّاب وتشويقهم على ذلك ، ذكر منابع ومآخذ الأقوال ، والدقّة - الجديرة بالامتنان والتقدير - في نقلها والوقوف عندها ، وبيان السير التاريخيّ للمباحث ، وإيجاد العلقة المنطقيّة بين المطالب العلميّة وبين عبارات الكتاب ، والتوجّه للأدلّة والمباني المخفيّة في طيّات الأقوال ،
الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 18
مساهمون: السيد رسول الطهراني
ص١٨