تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اسراء ومجازفة في الحكم وامّا الثّانى فلا مورد له الّا الشّكّ في النّسخ واعتباره من ضروريّات الدّين بل القاعدة الشّريفة في الحقيقة من الضّروريّات لا خصوص هذا الفرع وليس هذا ذهابا إلى عدم اعتبار القاعدة الشّريفة في مورد آخر بل هذا تنبيه على انّ المستصحب انّما يكون حكما شرعيّا ابتداء إذا كان الشّكّ من جهة النّسخ وامّا ما أورده عليه فهو في غاية المتانة حيث انّه ظهر ممّا قدّمناه انّ استصحاب حال الشّرع عندهم من المنكرات حيث انّه عمل بغير دليل كما هو المعروف في ألسنتهم وقد عرفت انّه عين ما ذكره المحدّث من انّه اسراء وهذا هو الّذى دعا المحقّق قدّه على التنبيه على انّ العمل بالقاعدة الشّريفة عمل بالدّليل فليس هذا تحقيقا يختصّ به ذلك المحدّث بل هو اشهر من الشّمس في رابعة النّهار عند أهل الفنّ وهو المصرّح به في كلماتهم ببيّنات مختلفة وأطوار شتّى وح فلا معنى لقوله الّا انّهم منعوا الخ فانّه حيث كان مبنى المنع ما ذكره المحدّث الّذى ذكروه وأوضحوه غاية للايضاح فلا وجه للمنع من الاستصحاب مع الشّكّ في الرّافع حيث انّ الّذى منعوا منه انّما هو استصحاب حال الشّرع والمنع من استصحاب حيوة زيد زلّة وقعت من بعضهم

في ان استصحاب الحياة من الضروريّات

ضرورة انّ استصحاب الحياة من الضّروريّات والمنع من استصحاب البلد الواقع في ساحل البحر من الأغلاط وقد أوضحنا الحال فيه سابقا والحاصل انّ الّذى يظهر من الجميع انّما هو ما ذكره المحدث المذكور وليس في كلماتهم ما يدلّ على المنع من الاستصحاب فيما لا يجرى فيه الدّليل المذكور وانّما وقع الخلط في بعض الأمثلة من بعضهم كما عن الغزالي في الخارج من غير السّبيلين ثمّ قال الأستاذ قدّه وهذا المحدّث قد سلّم دلالة الاخبار على وجوب البناء على اليقين السّابق وحرمة نقضه مع اتّحاد الموضوع الّا انّه ادّعى تغاير المسألة المتيقّنة والمسألة المشكوكة فالحكم فيها بالحكم السّابق ليس بناء على اليقين السّابق وعدم الحكم به ليس نقضا له فيرد عليه اوّلا النّقض بالموارد الّتى ادّعى الاجماع والضّرورة على اعتبار الاستصحاب فيها كما حكيناها عنه سابقا فانّ منها استصحاب اللّيل والنّهار فانّ كون الزّمان المشكوك ليلا أو نهارا اشدّ تغايرا واختلافا مع كون الزّمان السّابق كذلك من ثبوت خيار الغبن أو الشّفعة في الزّمان المشكوك وثبوتهما في الزّمان السّابق ولو أريد من اللّيل والنّهار طلوع الفجر وغروب الشّمس لا نفس الزّمان كان الامر كذلك وان كان دون الاوّل في الظّهور لانّ مرجع الطّلوع والغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا ولو أريد استصحاب احكامهما هل جواز الأكل والشّرب وحرمتهما ففيه انّ ثبوتهما في السّابق كان منوطا ومتعلّقا في الادلّة الشّرعيّة بزمان الليل والنّهار فإجراؤهما مع الشّكّ في تحقّق الموضوع بمنزلة ما أنكره على القائلين بالاستصحاب من اجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر انتهى وهذا من غرائب الأوهام حيث انّه بعد ما سلّم القاعدة الشّريفة والتزم بها وشيّد بنيانها واعترف بدلالة الاخبار عليها أورد على نفسه بانّ مقتضاها حجّية استصحاب حال الشّرع فأجاب بانّ استصحاب الحال ليس مندرجا تحتها وانّما هو اسراء لا استصحاب لانّ