ومجرّد تغيير العبارة لا يغيّر الواقع والّا فالوجود مط عدم العدم فالجهل عدم العلم كما انّ العلم عدم الجهل والغناء عدم الفقر كما انّ الفقر عدم الغناء فحيث تبدّلت الطّهارة الاصليّة بالنّجاسة انقطع سبيل الاستصحاب على ما توهّموه حيث انّ العدم وهو الطّهارة ليس له حالة سابقة والوجود لا سبيل إلى استصحابه وكذا الحال في استصحاب الحياة فانّ عدم الموت عبارة أخرى عن الحياة ولا معنى لا بقاء الحياة باستصحاب عدم الموت بالملازمة فانّه عينه وليس عدما ولا معنى لعدم العدم ففي مثال الطّهارة يجرى الاستصحاب لانّها عدم حقيقة وامّا بناء على ما زعمه من انّه كالطّهارة عن الحدث امر وجودىّ فلا معنى لاستصحابها بتقريب استلزامها لامر عدمىّ ولهذا لا يجوز استصحاب النّجاسة بتقريب انّها تستلزم عدم الطّهارة فيثبتها باستصحابه فانّ هذا غلط ولا معنى لاستلزام الوجود عدم عدمه بل انّما هو عبارة أخرى عن نفسه والعدم لا عدم له والّا لكان له وجود ايض واتّصاف الشّيء بنقيضه أوضح فسادا من اجتماع النّقيضين
في نفى التلازم بين الاستصحاب الوجودي والعدمي
والحاصل انّه لا تلازم بين الوجودىّ والعدمي وحيثما ثبت فاثبات أحدهما بالآخر مبنىّ على كون الأصل دليلا وهو بديهي الفساد فلا ينحصر التّفكيك بالاعتبار من باب الاخبار وما حكاه من التزام البعض باثبات جميع اللّوازم حتّى على القول بالتّعبّد من أعجب الأمور فانّ الالتزام بفروع الأصل المثبت بهذا المعنى مخالف لضرورة الدّين بل من المضحكات ولم يذهب اليه أحد ممّن قال بالاعتبار لا من باب الاخبار ايض فما حكاه عن البعض من انّ اعتبار الاستصحاب من باب بناء العقلاء انّما هو مقتضى جبلّتهم لا للظّنّ في غاية المتانة وما أورده عليه من الاستبعاد وانّه خلاف ما يراه في عمله واضح الفساد فانّ مختاره تبعا لجميع المحقّقين انّ اعتبار الأصول اللّفظيّة من هذا الباب فاطبق العقلاء في مقام الإفادة والاستفادة على الاخذ باحتمال المساوى بل التّعبّد بالوهم وبما حقّقناه يظهر ما في بقيّة هذا الكلام وما نسب إلى الحنفيّة من التّفصيل في المثال اجتهاد فاسد من التّفتازانىّ وقال شيخنا قدّه بعد كلام طويل لا يخفى فساده يمكن ان يحتجّ لهذا القول امّا على عدم الحجّيّة في الوجوديّات فيما تقدّم في ادلّة النّافين وامّا على الحجّية في العدميّات فيما تقدّم في ادلّة المختار من الاجماع والاستقراء والاخبار بناء على انّ الشيء المشكوك في بقائه من جهة الرّافع انّما يحكم ببقائه لترتّبه على استصحاب عدم وجود الرّافع لا لاستصحابه في نفسه فانّ الشّاك في بقاء الطّهارة من جهة الشّكّ في وجود الرّافع يحكم لعدم الرافع فيحكم من اجله ببقاء الطّهارة وح فقوله ع فانّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشّكّ وقوله ع لانّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين وغيرهما ممّا دلّ على انّ اليقين لا ينقض أو لا يدفع بالشّكّ يراد منه انّ احتمال طروّ الرّافع لا يعتنى به ولا يترتّب عليه اثر النّقض فيكون وجوده كالعدم فالحكم ببقاء الطّهارة السّابقة من جهة استصحاب العدم لا لاستصحاب والأصل في ذلك انّ الشّكّ في بقاء الشّيء إذا كان مسبّبا عن الشّكّ في شيء آخر فلا يجتمع معه في الدّخول تحت عموم لا تنقض سواء تعارض مقتضى اليقين السّابق فيهما أم تعاضدا بل الدّاخل هو الشّكّ السّببىّ ومعنى عدم الاعتناء به زوال الشّكّ المسبّب به انتهى وهذا الكلام لا يكاد يرجع إلى محصّل ضرورة انّه فرق