على خلاف التّحقيق الآتي في التنبيهات الآتية انش تعالى ودعوى انّ اعتبار الاستصحابات العدميّة لعلّه ليس لأجل الظّنّ حتّى يسرى إلى الوجوديّات المقارنة معها لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلّتهم مدفوعة بانّ عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظّنّ بمقاصدهم والمضىّ في أمورهم بمحض الشّكّ والتّردد في غاية البعد بلا خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء وأضعف من ذلك ان يدّعى انّ المعتبر عند العقلاء من الظّنّ الاستصحابي هو الحاصل بالشّيء من تحقّقه السّابق لا الظّنّ السّارى من هذا الظّنّ إلى شيء آخر وح فنقول العدم المتحقّق سابقا يظنّ بتحقّقه لاحقا ما لم يعلم أو يظنّ تبدّله بالوجود بخلاف الوجود المحقّق سابقا فانّه لا يحصل الظّنّ ببقائه لمجرّد تحقّقه السّابق والظّنّ الحاصل ببقائه من الظّنّ الاستصحابىّ متعلّق بالعدمىّ المقارن له غير معتبر امّا مط أو إذا لم يكن ذلك الوجودىّ من آثار العدمىّ المترتّبة عليه من جهة الاستصحاب ولعلّه المراد بما حكاه التّفتازانىّ عن الحنفيّة من انّ حيوة الغائب بالاستصحاب انّما يصحّ عندهم من جهة الاستصحاب لعدم انتقال ارثه إلى وارثه لا انتقال ارث مورّثه اليه فانّ معنى ذلك انّهم يعتبرون ظنّ عدم انتقال مال الغائب إلى وارثه لا انتقال ما مورثه اليه وان كان أحد الظّنّين لا ينفكّ عن الآخر ثمّ انّ معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي امّا عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي وان كان لترتّب امر عدمىّ عليه كترتّب عدم جواز ترويج امرأة المفقود زوجها المترتّبة على حياته وامّا عدم ثبوت الامر الوجودىّ لأجل الاستصحاب وان كان المستصحب عدميّا فلا يترتّب انتقال مال قريب غائب اليه وان كان مترتّبا على استصحاب عدم موته ولعلّ هذا هو المراد بما حكاه التّفتازانى عن الحنفيّة انتهى وفيه انّ عدم تخلّف الاستصحاب الوجودي عن الاستصحاب العدمىّ في موارد الشّكّ في الرّافع حقّ متين بل لا تغاير بين استصحاب الأثر واستصحاب عدم المانع حيث إن استصحاب عدم الرّافع عبارة عن عدم الاعتداد باحتمال تحقّقه وتنزيله منزلة العدم في الاخذ بالمقتضى وعدم رفع اليد عن المقتضى المعلوم بالشّكّ في الرّافع واستصحاب الأثر عند الشّكّ في المزيل عبارة عن عدم الاعتداد باحتمال المزيل في العمل عليه فلا معنى لاستصحاب عدم الحدث الّا البناء على الطّهارة للمتوضّى مثلا كما انّه لا معنى لاستصحاب الطّهارة الّا عدم الاعتداد باحتمال الحدث والمضىّ على ما هو مقتضى التّطهير وعدم التّوقّف فيه لاحتمال المزيل فلا يتصوّر التّفصيل في القاعدة الشّريفة والقول بحجّية استصحاب عدم الرّافع كالحدث دون الأثر كالطّهارة فانّ مرجعه إلى تفكيك الشّيء عن نفسه ولكنّ التّفصيل بين حجّية الاستصحاب في أحد النّقيضين دون الآخر أو أحد الضّدين كذلك أو أحد المتقارنين فلا باس به وما يتوهّم من انّ الاعتبار إذا كان من باب الظّنّ فلا مجال للتّفكيك حقّ بناء على كون الأصل دليلا وقيام دليل على اعتبار الظّنّ الحاصل منه مط وكلاهما بديهىّ الفساد ومن الغريب توهّم امكان اثبات الوجود باستصحاب عدم العدم إذا كان الثّابت في المورد هو الوجود وثبت تبدّل العدم به كاثبات الطّهارة باستصحاب عدم النّجاسة فانّ عدم النّجاسة عين الطّهارة واثبات الشّيء بنفسه من الغرائب
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٧٠