تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فعليّة نفسه فرجع استصحاب الموضوع إلى فعليّة احكامه ولا معنى لاستصحاب الحكم الّا فعليّة هذا حال الأثر المشارك للموضوع في الوجود السّابق وامّا ما لم يكن كذلك فما افاده من جريان الاستصحاب على سبيل التّعليق حقّ متين ولكنّ التّعليق لا معنى له الّا الاخذ بالاقتضاء والاكتفاء به عن اعتبار الوجود السّابق على ما سيتّضح في مقامه انش تعالى فالالتزام بصحّة الاستصحاب التّعليقىّ ذهاب إلى المختار من الغاء الحالة السّابقة وحصر الحجّية في القاعدة الشّريفة

في ردّ ما ذكره الشيخ ( ره ) في استصحاب الأمور الخارجية

وامّا ما ذكره في بيان التّعليق ففيه نظر ضرورة انّ الملازمة انّما يستصحب في مثل مسئلة العصير الزبيبىّ حيث انّ الشّكّ في كون الزّبيبيّة رافعة لها ومبدّلة للحكم وامّا في المثال المفروض فلا اشكال في انّ الموت ليس رافعا للاقتضاء وانّما هو زوال للموضوع وفرق واضح بين انتفاء الملازمة وبين انتفاء أحد المتلازمين فاستصحاب الحياة ابقاء للملزوم وليس الموت حاجبا كالكفر والقتل ولا يحتمل فيه ذلك فالاستصحاب التّعليقىّ قد يكون مع الشّكّ في بقاء الملازمة كما إذا شكّ في كون الكفر حاجبا فيستصحب الميراث تعليقا ومرجعه إلى عدم الاعتناء باحتمال الحجب كما في مسئلة العصير وقد يكون مع الشّكّ في بقاء الملزوم كما في المقام فيستصحب ارث القريب ويحكم بانتقال المال اليه لانّ الأصل بقاء الوارث فيرث فحدوث الإرث من آثار موت القريب مع بقاء قريبه والمقتضى انّما هو النّسب والشّرط موت المورّث والموضوع هو الوارث الحىّ وبهذا تبيّن انّه ليس من الاستصحاب التّعليقىّ ايض بل انّما هو استصحاب للموضوع ويترتّب عليه حدوث الميراث لوجود المقتضى وهذا اظهر في حقيّة القاعدة الشّريفة من الاستصحاب التّعليقىّ فتفطّن وبما حقّقناه ظهر فساد قوله حكم باستصحاب ذلك التّرتّب الشّأني فانّ التّرتّب الشّأنى ليس مشكوكا فيه بل معلوم ضرورة انّه لا شكّ في الإرث على تقدير الحياة وانّما المقصود الحكم بحدوث انتقال المال إلى الوارث ومقتضى الاستصحاب عدمه فلا معنى للاستصحاب هنا الّا عدم الاعتداد باحتمال الموت فلا مناص عن استصحاب الموضوع في المقام بناء على ما زعمه كغيره من انّ الاستصحاب ليس الّا ابقاء ما كان وانّ الكون عبارة عن فعليّة المستصحب في الزّمان السابق فبطل ما زعمه من الاستغناء باستصحاب الحكم عن استصحاب الموضوع على طريقته نعم مقتضى ما اخترناه اتّحاد الامرين فانّ الاخذ بالاقتضاء المعلوم جهة واحدة ولا فرق بين التّعبير عنه باستصحاب كون الشّخص سابقا بحيث يرث وبين استصحاب الحياة فانّ استصحاب الحياة عبارة عن عدم رفع اليد عمّا كان يترتّب عليها وان ارتفعت في الواقع وهذا عين عدم رفع اليد عمّا تقتضيه علقة المتوارثين من قيام أحدهما مقام من مات منهما فتفطّن

في نقل ما افاده الشيخ ( ره ) من التفصيل بين الحكم الشرعي الكلّى وغيره

وممّا يتوهّم التّفصيل بين الشّرعى الكلّىّ وبين غيره فينسب إلى الاخباريّين انكار الحجّيّة في الاوّل خاصّة وقد أوضحنا سابقا فساد هذا التّوهّم بعد بيان منشائه ولا باس بالتّعرّض فيما صدر عن الأستاذ قدّه في هذا المقام كي يزداد الحقّ اتّضاحا قال بعد ما نقل هذا القول وهو المصرّح به في كلام المحدّث الأسترآبادي لكنّه صرّح باستثناء استصحاب عدم النّسخ مدّعيا الاجماع بل الضّرورة على اعتباره قال في محكىّ فوائد المكّيّة بعد ذكر اخبار الاستصحاب ما لفظه لا يقال هذه
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 174 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي