لأنّا نقول : فرق بينه وبين المقام ؛ فإنّ الكلام ثمّة إنّما هو فيما إذا حصل القطع للعامّيّ القطّاع ، وهو لعدم تفطّنه قابل للارتداع ، فيجوز ردعه من باب الإرشاد ؛ بأن يقال له : إنّ اللّه لا يريد منك الواقع ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الكلام فيه فيما إذا حصل القطع بشيء من الدليل العقليّ للمجتهد المحقّق ، الّذي تحقيقه في أقصى المراتب بالنسبة إلى الأخباريّ ، فهل تجد الرخصة من نفسك في منعه عن العمل بقطعه .
وثانيا : أنّ عدم تجويزهم العمل بالقطع المزبور ، وتجويزهم العمل بالظنّ الحاصل من الخبر الضعيف ، أمر أقبح من سابقه .
وثالثا : ثبوت المعارضة ، وتقريرها مذكور في المتن .
وإن أرادوا بكلامهم هذا غير ما هو ظاهره - أعني ما هو الشقّ الثاني من الترديد المزبور في المتن - ففيه :
أوّلا : إنّا لا نسلّم وقوع كثرة الخطأ في إدراكات العقل في المسائل القليلة الّتي محلّ الابتلاء في علم أصول الفقه ، كمسألة مقدّمة الواجب ومسألة الضدّ واجتماع الأمر والنهي وغيرها ، بل نمنع وقوع التشاجر فيها ؛ لوقوع الإجماع في هذه المسائل ، كما ثبت في محلّه .
وثانيا : ثبوت المعارضة السابقة .
وثالثا : ما يأتي توضيحه بعيد هذا .
39 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد . . . » ( 1 : 52 )
أقول : ربّما يورد في المقام إشكال غامض الانحسام ؛ وهو أنّ مفاد الجواب المذكور هو المعارضة السابقة ، فكيف قال رحمه اللّه إنّ هذا الجواب بعد الإغماض عنها ؟ !
وقد أجاب قدّس سرّه بعد إيراد هذا الإشكال عليه : بأنّ المعارضة السابقة راجعة إلى منع الكبرى ، وهذا الجواب راجع إلى منع الصغرى .
قلائد الفرائد — صفحة 73
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٧٣