42 - قوله رحمه اللّه : « وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق . . . » ( 1 : 52 )
أقول : إنّ هذا كالجنس والفصل والنوع والعرض بقسميه ؛ فإنّ أهل الميزان وإن بيّنوا مفهومها بما هو في محلّه ، لكن هذا المفهوم ينتهي إلى مادّة هي بعيدة عن الإحساس غايته ، كما في الحيوان الناطق ونحوه . وبعده عن الإحساس أمر حسّيّ ؛ ولذا وقع التشاجر في حقيقته .
43 - قوله رحمه اللّه : « أنّ المشّائيّين « 1 » ادّعوا البداهة . . . » ( 1 : 53 )
أقول : إن شئت تحقيق الحال في هذا ، فعليك بمراجعة شرح التجريد في أواسط
هامش
( 1 ) - لا يخفى عليك أنّ المشائيّين والإشراقيّين طائفتان من الحكماء ، ورئيس الطائفة الأولى المعلّم الأوّل ، ورئيس الطائفة الثانية من قدماء الحكماء أستاده يعني أفلاطون ، ومن المتأخّرين الشيخ السهروردي من الطائفة الناجية الشيعة كثّرهم اللّه تعالى وحشرهم مع أئمّتهم الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين .
والطائفة الأولى ذهبوا إلى أنّ تحصيل المعارف والمطالب بالرياضيّات والتصفية والمكاشفات ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من سلوك طريق الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان .
وذكروا في وجه تسميتهم بالمشّائيّين أمورا :
مثل أنّ بناء المعلّم كان على التدريس حين مشيه ذهابا إلى خدمة الإسكندر وإيابا منها .
ومثل أنّ بنائهم كان على التعلّم والمشي إلى منزل الأستاد ، إلى غير ذلك .
والثانية ذهبوا إلى أنّ الوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من الوصول إليها بطريق المكاشفة وتصفية الباطن حتّى يصير محلّا للفيض وقابلا له ؛ ومن هنا ذكر بعضهم : « پاى استدلاليان چوبين بود » .
وللفريقين اختلافات كثيرة في مسائل شتّى :
منها : مسألة تركّب الجسم عن الهيولى والصورة وعدم تركّبه منهما ؛ فذهب الطائفة الأولى إلى تركّبه منهما ، والثانية إلى عدم تركّبه منهما ، وإن اتّفقوا على أصل ثبوت الهيولى وتركّب الجسم في الجملة كما عن أكثرهم ، إلّا أنّهم اختلفوا في تركّب الجسم عن خصوص الهيولى ؛ انظر بحر الفوائد 1 : 30 - 31 .