الفصل الأوّل من باب الجواهر والأعراض « 1 » .
44 - قوله رحمه اللّه : « لا يحضرني شرح التهذيب حتّى الاحظ ما فرّع على ذلك . . . » ( 1 : 55 )
أقول : عبارته المحكيّة عن الشرح المزبور « 2 » في مقام بين المسائل المتفرّعة ، ما لفظه هذا :
منها : مسألة الإحباط ؛ فإنّ أكثر علمائنا قدّس سرّه ، قد أقاموا الأدلّة العقليّة على نفيه ، مع أنّ الأخبار والآيات دالّة عليه 3 .
ومنها : مسألة إنساء اللّه تعالى نبيّه في الصلاة وحدها ؛ فإنّ الأخبار قد استفاضت في الدلالة عليه ، وقد عمل بها الصدوق قدّس سرّه ، 4 وقد أنكره الأصحاب رضوان اللّه عليهم اعتمادا على بعض الأمارات العقليّة 5 .
ومنها : مسألة الإرادة 6 ؛ فإنّ المتكلّمين من أصحابنا قد أقاموا البراهين العقليّة على كونها عين الذات ، وقد ورد في الأخبار المستفيضة أنّها زائدة عليها وأنّها من صفات الأفعال ، وذهب إليه شيخنا الكلينيّ طاب ثراه ، وقد عنون بابا من أصول الكافي في زيادة الإرادة على الذات .
ومنها : تعيين أوّل الواجبات 7 ، فذهب الأكثر إلى أنّه معرفة اللّه تعالى ؛ إذ هو أصل العقائد والمعارف الدينيّة ، وعليه يتفرّع كلّ واجب من الواجبات الشرعيّة . وذهب بعضهم إلى أنّ أوّل الواجبات هو النظر فيها ؛ لأنّه واجب اتّفاقا ، وهو قبلها . وهو مذهب المعتزلة ، والأوّل مذهب الأشاعرة . وقيل : هو أوّل جزء من النظر ؛ لأنّ وجوب الكلّ يستلزم وجوب أجزائه ؛ فأوّل جزء من
هامش
( 1 ) - قد ذهب إلى بساطة الجسم جماعة من المتكلّمين وأبو البركات البغداديّ . وقال أبو علىّ :
إنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة ؛ انظر كشف المراد : 150 .
( 2 ) - شرح التهذيب ( مخطوط ) : 47 ؛ بحر الفوائد 1 : 33 مع تفاوت يسير .