وتقرير المنع في الأوّل : إنّا سلّمنا أنّ الخطأ والاشتباه يقع كثيرا في الدليل العقليّ ، لكن نمنع أنّ كلّ ما هو كذلك لا يجوز العمل به ؛ لما نرى في الشرعيّات [ من ] « 1 » كثرة وقوع الخطأ والاشتباه فيها ، ومع ذلك لا يمنع عن العمل بها ، كما اعترف به الخصم .
وفي الثاني : أنّا نمنع أنّ كثرة الخطأ والاشتباه في العقليّات ، أزيد من كثرة الخطأ في الشرعيّات بل هما متساويان .
40 - قوله رحمه اللّه : « ومن هذا القسم ، علم الهندسة والحساب . . . » ( 1 : 52 )
أقول : إنّ الحكمة النظريّة بين قسمين :
أحدهما : العلم بما يكون الشرط في وجوده ، عدم مخالطة المادّة .
الثّانى : هو العلم بما لا يوجد إلّا أن يخالطه المادّة .
وهذا أيضا بين قسمين : ما لا يتعقّل إلّا بعد مخالطة المادّة . وما يتعقّل ولو لم يخالطه المادّة . فالحكمة النظريّة بين أقسام ثلاثة :
الأوّل : هو الحكمة الإلهيّة .
والثاني : هو الحكمة الطبيعيّة .
والثالث : هو العلم الرياضي .
وأصول العلم الرياضي ثلاثة : الهندسة ، وهو ما يبحث فيه عن المقادير .
والحساب ، وهو ما يبحث فيه عن العدد .
وعلم الهيئة والنجوم ، وهو ما يبحث فيه عن أوضاع العالم العلويّ وهيئتها .
41 - قوله رحمه اللّه : « وأكثر أبواب المنطق . . . » ( 1 : 52 )
أقول : هذا كباب عكس النقيض وعكس المستوي وغيرهما . وكونهما ممّا ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ظاهر .
هامش
( 1 ) - الزيادة منّا .