لا يقال : من أين علم ذلك ؛ يعني أنّ المذمّة من جهة خبث السجيّة والسريرة ، دون الفعل ؟
لأنّا نقول : يعلم ذلك من أنّ المذمّة موجودة أيضا فيما لو كان الكاشف عن خبث الباطن ، غير الفعل ؛ كما لو انكشف من حال العبد للعقلاء ، أنّه لو قدر على قتل سيّده لقتله ، وكان منشأ الكشف غير الفعل المتجرّى به ؛ فإنّ التقبيح والمذمّة موجود منهم بالنسبة إليه مع عدم وجود الفعل .
بقي الكلام في معنى « السريرة » ، فنقول : إنّ السريرة على ما أفاده رحمه اللّه في أثناء الدرس له معنيان :
أحدهما : كونه بمعنى الذات والسجيّة ؛ فسوء السريرة عبارة عن سوء ذاته وسجيّته .
وثانيهما : كونه بمعنى ما يسرّه العبد ويخفيه .
وعلى التقديرين فالمذمّة بالنسبة إليه غير منكرة ، لكنّه لا يستلزم العقاب ؛ لأنّ الذمّ إمّا على ذات هذا الفاعل - بناء على القول بجواز مذمّة الذات من دون لزوم جبر ، بأحد الوجوه الّتي بيّنت في محلّها - وإمّا على ما يسرّه ويخفيه من العزم ، وعلى التقديرين لا يكون على الفعل .
ومنشأ اشتباه الخصم : أنّه لمّا رأى استحقاقه الذمّ حين الاشتغال بالفعل ، توهّم أنّ ذمّه من جهة الفعل ، وليس كذلك ، بل هو من جهة العزم المستمرّ مع الفعل حين الاشتغال به .
24 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ما ذكر من الدليل العقليّ فنلتزم باستحقاق من صادف . . . » ( 1 : 40 )
أقول : ما يتصوّر في حقّ من صادق قطعه الواقع إنّما هو أمور :
أحدها : إتيان الفعل ، أعني شربه المائع المزبور .
قلائد الفرائد — صفحة 56
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦