أنّه رحمه اللّه - كما يأتي - من منكري حجّيّة الإجماع المنقول أصلا « 1 » .
لأنّا نقول : إنّ مفهوم اللقب بمعزل عن الاعتماد عليه « 2 » .
23 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا بناء العقلاء ، فلو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص . . . » ( 1 : 39 )
أقول : وتوضيح الجواب : أنّ كون بنائهم على الاستحقاق ، ممنوع :
أوّلا : لما مرّ من مخالفة غير واحد وهم من العقلاء .
وثانيا : إنّ الكلام في أنّ الأفعال الصادرة من هذا الشخص الّذي قطع بشيء وفعل خلافه ، هل يستحقّ العقاب عليها ، أم لا ؟ وليس الكلام في عزمه على مخالفة المولى ؛ لأنّ عزمه لم يخالف الواقع ؛ فإنّ من قطع بكون مائع خمرا وعزم على شربه ولم يكن في الواقع خمرا ، فعزمه على شرب الخمر ليس مخالفا للواقع ؛ فإنّه عزم على المعصية ، وإنّما المخالف للواقع هو شربه باعتبار قطعه . فالكلام في استحقاقه العقاب وعدمه ، إنّما هو بالنسبة إلى نفس شرب الخمر لا على العزم به .
فظهر : أنّ ذم العقلاء لهذا المخالف لقطعه ، إنّما هو من جهة عزمه على المعصية ؛ حيث يكشف ذلك عن خبث الباطن ، لا على الفعل لأنّه بئس الفعل فيكون مستحقّا للعقاب عليه .
وبالجملة : لا ريب بل لا خلاف في كون هذا العبد المخالف المزبور ، مذموما من حيث خبث باطنه وسوء سريرته ، ويذمّونه العقلاء ، وأنّه بئس العبد ، لكنّ المذمّة إنّما هو من جهة وجود صفة الشقاوة فيه ، الّذي يكشف عنه فعله ، وهو لا يستلزم العقاب على الفعل .
هامش
( 1 ) - أي مطلقا ، لا في المسألة العقليّة ولا الشرعيّة .
( 2 ) - ولذا قوله رحمه اللّه : « في المقام » ليس مفهومه أنّ الإجماع المنقول حجة في غير المقام أي المسألة الشرعيّة ؛ لأنّ اللقب ليس لها مفهوم ، كما حرّر في محلّه .