وعلى التقديرين « 1 » فالمسألة عقليّة ؛ لأنّ الكلام فيها في أنّ المقطوع بوصف أنّه مقطوع ، هل له موضوعيّة في مقام الامتثال ، أم لا ؟ ومعلوم أنّ بيان استحقاق العقاب وطرق الامتثال ممّا ينتهي إلى العقل لا الشرع .
18 - قوله رحمه اللّه : « ويؤيّده بناء العقلاء على الاستحقاق وحكم العقل بقبح التجرّي » ( 1 : 38 )
أقول : إنّ الفرق بينهما « 2 » ليس إلّا بالإجمال والتفصيل كما لا يخفى .
19 - قوله رحمه اللّه : « وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين . . . » ( 1 : 38 )
أقول : تقرير الدليل العقليّ بالوجه المزبور ، ممّا استخرجه المصنّف رحمه اللّه - على ما صرّح به في أثناء الدرس - من بعض كلمات المحقّق السبزواريّ رحمه اللّه في مسألة الجاهل بالعبادة « 3 » .
ملخّصه : أنّ الشخصين المزبورين الّذين قد اشتركا في أصل الشرب اختيارا إمّا أن يستحقّا العقاب ، فهو المطلوب .
أو لا يستحقّان أصلا فيلزم عدم استحقاق العاصي للعقاب . أو يستحقّ من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، فيلزم إناطة استحقاق العقاب بأمر غير اختياريّ ، وهو اتّفاق المصادفة ، وهذا خلاف مذهب العدليّة .
وفساد عكس هذه الصورة أوضح من أن يبيّن .
20 - قوله رحمه اللّه : « أو لا يستحقّه أحدهما » ( 1 : 39 )
أقول : في العبارة مسامحة لا تخفى « 4 » .
هامش
( 1 ) - أثبتنا كما في النسخة الموجودة ، والظاهر أنّ الصحيح : « وعلى التقريرين » .
( 2 ) - أي : بين بناء العقلاء وحكم العقل .
( 3 ) - ذخيرة المعاد : 209 - 210 .
( 4 ) - والصحيح : « لا يستحقّه أحد منهما » ، أو « لا يستحقّانه » ؛ لأنّ « أحدهما » معرفة فلا يفيد العموم .