وثانيها : علمه بأنّه خمر في الواقع .
وثالثها : عزمه على شرب الخمر .
ورابعها : كون المائع المزبور ، في الواقع خمرا .
ومعلوم في غاية البداهة أنّ ملاك العصيان في حقّ من صادف لكي يوجب العقاب ، ليس كلّ واحد من هذه الأمور بنفسه ، بل الملاك إنّما هو المجموع من حيث المجموع . غاية الأمر أنّ الخصم يقول : إنّ الملاك إنّما هو الثلاثة الأول ، فيكون المتجرّي أيضا عاصيا . ونحن نقول : إنّ الملاك إنّما هو تمام الأمور الأربعة .
لنا على ذلك : إنّ ما قصده من لم يصادف لم يقع ، وما أوقعه لم يقصد ؛ فكان لمن لم يصادف أن يحتجّ على مولاه - لو أراد العقاب عليه - بأنّ ما أوقعته لم يكن مندرجا تحت العناوين المحرّمة بل هو من المباحات ، وما قصدته لم يقع في الخارج لكي يوجب العقاب . ومجرّد قصد المعصية أيضا لا يوجب العقاب .
فظهر : أنّ الملاك إنّما هو الأمور الأربعة لا الثلاثة .
هذا حسب ما وصل إليه يد التحقيق . وأمّا تنقيح المطلب حسب ما أفاده المصنّف رحمه اللّه ، فنقول : حاصل كلام المستدلّ : أنّ التفاوت بين الشخصين المشتركين في الأفعال الاختياريّة ، والحكم باستحقاق أحدهما دون الآخر ، قبيح ؛ للزوم ذلك إناطة استحقاق العقاب وعدمه ، على الأمر الغير الاختياريّ .
وتوضيح ما أفاده المصنّف رحمه اللّه في مقام جوابه : أنّ لنا أمور :
أحدها : العقاب على أمر لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار .
وثانيها : العقاب على أمر يرجع بالأخرة إلى الاختيار .
وثالثها : عدم العقاب على أمر غير اختياريّ سواء رجع بالأخرة إلى الاختيار أم لا .
قلائد الفرائد — صفحة 57
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٧