تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وثانيهما : ما أفاده بعض المحقّقين من مشايخنا دام ظلّه في مجلس درسه . وإتقانه مبنيّ على ذكر مقدّمة ؛ وهي : أنّه إذا حصل التعارض بين الدليلين اللفظيين سواء كانا من الكتاب أو السنّة ، فلا بدّ فيهما - مهما أمكن - من الجمع بحسب الدلالة ، وتقديم القويّ منهما دلالة على الضعيف . وصغرى هذا المطلب - أعني تميّز القويّ عن الضعيف - يطالب ممّا زبر في باب تعارض الأحوال . وإن سقط اليد عن المرجّحات الدلالتيّة يحكم بالإجمال ، ويرجع في غير القطعيّين منهما بحسب السند إلى المرجّحات السنديّة المقرّرة في باب التعادل والتراجيح . وهذا الجمع المرقوم بين الدليلين بحسب الدلالة بين قسمين ؛ فإنّه تارة : يكون من جهة أنّ أحدهما قرينة لبيان المراد في الآخر ، وأخرى : من جهة أنّهما خطابان متعارضان يكون أحدهما أقوى من الآخر ، فليقدّم الأقوى . وبعبارة أخرى : تارة : يكون دليل التقديم بعينه ما هو دليل على اعتبار نفس الظواهر ، وهو فهم العرف ، وأخرى : غيره . مثال القسم الأوّل : النصّ والظاهر ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ؛ فإنّ كلّا من النصّ والخاصّ والمقيّد قرينة لبيان المراد في ما يقابله . ومثال القسم الثاني : تعارض « لا تفعل » مع « لا بأس » ، وتعارض « افعل » مع « ينبغي » ، والعامّين من وجه ؛ والدليل على التقديم في هذا القسم ليس فهم العرف ، بل الدليل إمّا الإجماع على تقديم القويّ على الضعيف عند من كان في باب الظواهر من أهل الظنون الخاصّة ، أو دليل الانسداد عند من كان فيه من أهل الظنون المطلقة . وكيف كان : فمن خواصّ القسم الأوّل أنّه يصحّ صدوره في مقام المشافهة بالنسبة إلى مخاطب واحد في مجلس واحد من غير أن يلزم على المتكلّم قبيح ، بخلاف القسم الثاني . ولو صدر في غير مجلس واحد بالنسبة إلى غير مخاطب