ومن الثالث : ما هو مرقوم في المتن .
وثالثها : في إقامة الأدلّة على تقديم الحاكم والوارد على المحكوم والمورود وهي بين طائفتين : ما يدلّ على خصوص تقديم الأدلّة على الأصول ، وما يدلّ على تقديم مطلق الحاكم على المحكوم .
أمّا الأولى : فهي حسب ما يستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه في هذا المقام بين وجهين :
الأوّل : أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ ؛ لأنّ الموضوع في الأوّل هو ذات الشيء بنفسه ، وفي الثاني هو الشيء بوصف الشكّ .
لا أقول : إنّ الموضوع في الأوّل ما هو الأعمّ من المعلوم والمشكوك حتّى يتّحد مع الثاني ولو بالعموم والخصوص ، بل أقول : إنّ الموضوع هو الواقع المعرّى عن لحظ هذا التعميم ؛ فتأمّل .
وتحقيق المقام يطلب من باب اجتماع الأمر والنهي .
الثاني : ما أفاده رحمه اللّه في طيّ قوله : « ويمكن أن يكون هذا الإطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلّة الغير العلميّة . . . » « 1 » ؛ توضيحه : أنّ ما دلّ على اعتبار الدليل الاجتهاديّ - كآية النبأ مثلا بالنسبة إلى خبر العادل - وإن كان النسبة بينه وبين الأصل عموما من وجه ، ومقتضى القاعدة فيه في مقام التقديم هو الأخذ بذي المرجّح ، لكن في المقام لا بدّ أن يعامل معهما معاملة العامّ والخاصّ ؛ يعني يعامل مع ما دلّ على اعتبار الدليل الاجتهاديّ معاملة الخاصّ ومع الأصل معاملة العامّ ؛ وذلك لأنّ كلّ متعارضين كان النسبة بينهما عموما من وجه ، وثبت في أحد طرفيهما بدليل خارجيّ الملازمة بين الفرد في محلّ الافتراق وما هو في محلّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 11 .