تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
500 - قوله رحمه اللّه : « وهي منحصرة في أربعة : أصل البراءة . . . » ( 2 : 13 ) أقول : إنّ الأصل فيه ليس بمعنى الدليل والظاهر والاستصحاب ، بل بمعنى القاعدة ؛ ووجهه ظاهر . والإضافة فيه بتقدير اللام ، لا بيانيّة ؛ لأنّ القاعدة من مقولة التصديقات ، والبراءة من التصوّرات ، فلا مسرح للحمل فيه ، والتقدير : قاعدة مثبتة للبراءة . بقي شيء لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه له ولا باس بالإشارة إليه ؛ وهو : أنّ مسألتنا هذه هل هي من المسائل الكلاميّة أو الفقهيّة أو الاصوليّة ؟ فيه وجوه ولكلّ وجه وجه : الأوّل : أنّ علم الكلام ما يبحث فيه عن ذات الواجب تعالى وصفاته وأفعاله مبدءا ومعادا ، ومسألتنا هذه يبحث فيها عن قبح العقاب بلا بيان وهو بحث عن فعله تعالى في المعاد . ووجه الثاني : أنّ علم الفقه ما يبحث فيه عن الأحوال الطارئة لأفعال المكلّفين من حيث الاقتضاء والتخيير ، والبحث فيها بحث عن حال أفعالهم في مورد الشبهات من حيث المنع والترخيص . ووجه الثالث : أنّ علم الأصول ما يبحث فيه عن أحوال الأدلّة الأربعة ، والبحث فيها بحث عن حال العقل من حيث إنّ حكمه في مورد الشبهة هل هو البراءة أو الاحتياط ؟ مضافا إلى صدق تعريف علم الأصول عليها ، سواء كان الدليل على ثبوتها العقل أو النقل ؛ ولهذا لا حظّ للمقلّد في العمل بأصالة البراءة الجارية في الشبهة الحكميّة كما هو محلّ الكلام . هذا مجمل الكلام وتفصيله يطلب من غير المقام .