[ المقدمة ]
498 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الشكّ فلمّا لم يكن فيه كشف أصلا . . . » ( 2 : 10 )
أقول : كشف الحال وتوضيح هذا المقال يقتضي أن يقال : إنّ الطريق إلى الحكم الشرعيّ بين منجعل ومجعول . والأوّل هو الطريق العلميّ ، والثاني : إمّا أن يكون الحكمة في جعله كونه ناظرا إلى الواقع ، وبعبارة أخرى : يكون لسان دليل اعتباره ترتيب الأثر الواقعيّ على مؤدّاه ، أم لا بل هو قاعدة عمليّة مقرّرة للشاك في مقام العمل . والأوّل سمّي بالدليل الاجتهاديّ ، كما أنّ الثاني سمّي بالدليل الفقاهتيّ .
وأصل التسمية من الفاضل المازندرانيّ في شرحه على الزبدة على ما حكي ، وشيوعه في عصر المولى البهبهانيّ .
وكيف كان : فتوضيح الفرق بينهما : أنّ المولى تارة يقول في مقام جعله الطريق للعبد الّذي أريد إرساله إلى البغداد : « اعمل بقول أهل البادية » ، وأخرى يقول :
« إذا حصل لك الشكّ في الطريق فخيّم بهذا الموضع حتّى يحصل لك الفرج » ، والدليل الفقاهتيّ المسمّى بالأصل العمليّ من قبيل الثاني ، كما أنّ الدليل الاجتهاديّ من قبيل الأوّل .
499 - قوله رحمه اللّه : « فلا معارضة بينهما لا لعدم اتّحاد الموضوع . . . » ( 2 : 11 )
أقول : إنّ ديدن القوم في مقام علاج التعارض على انعقاد بابين :
باب تعارض الأحوال المعدّ لعلاج التعارض بحسب الدلالة .
وباب التعادل والتراجيح المعدّ لعلاج التعارض بحسب السند .
والمصنّف رحمه اللّه أحدث بابا ثالثا سمّاه بباب الحكومة والورود ، وهذا من متفرّداته ، ولم يكن له أثر في طواميرهم لا في الفقه ولا الأصول .
نعم ، جرى لسان شيخنا الماهر في كتابه المسمّى بالجواهر بإطلاق لفظ