أو الحرمة المستفادة من الاستفهام في الآية ؛ لأنّ مفاده فيها التوبيخ ، ففيه : أنّ التوبيخ غير كاشف عن النهي التكليفيّ ، بل غاية ما يستفاد منه فيها هو الإرشاد إلى ترك المعنى الأعمّ ؛ ولذا يقال في العرف في مقام التوبيخ بالفارسيّة : « چرا نادانسته مىگويى » ؛ فكما أنّه ليس إلّا للإرشاد وإن كان بالنسبة إلى المعنى الأعمّ فكذا في المقام . ولا ينافي ذلك كون الفرد منه - أعني الافتراء بمعنى الكذب عن عمد - حراما شرعيّا ؛ فتدبّر .
117 - قوله رحمه اللّه : « ومن السنّة قوله « 1 » عليه السّلام في عداد القضاة . . . » ( 1 : 126 )
أقول : ربما يناقش فيه :
أوّلا : بأنّ القضاء منصب جليل وخطب « 2 » نبيل ، بحيث يستحلّ فيه دماء الناس وأعراضهم وأموالهم ، وحرمة العمل بالظنّ فيما شأنه هذا - كما هو مفاد الحديث - لا تثبت حرمته في غيره من الأحكام .
وثانيا : بأنّ الحديث الشريف لا يدلّ على حرمة العمل بغير العلم من حيث التديّن والتشريع ، بل الظاهر منه أنّ مجرّد العمل بغير العلم حرام ذاتا وإن صادف الواقع ؛ فتأمّل .
118 - قوله رحمه اللّه : « ومن الإجماع ما ادّعاه الفريد البهبهانيّ رحمه اللّه في بعض رسائله « 3 » . . . » ( 1 : 126 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ مقصود المصنّف رحمه اللّه ليس التمسّك بالإجماع المنقول ، حتّى يناقش فيه بما مرّ غير مرّة ؛ كيف والإجماع المزبور ظاهره منقول ، وباطنه محصّل ؟ ! لأنّ ناقله أوصله إلى حدّ البداهة .
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
( 2 ) - أي : شأن ذو نبل وفضل .
( 3 ) - انظر الرسائل الاصوليّة : 12 .