فنقول مستعينا باللّه : روى زرارة في الصحيح ( 2612 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : " إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء " 2 . وروي إسماعيل ( 2613 ) بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : " إنّ شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه " 3 . وهاتان الروايتان ظاهرتان في اعتبار الدخول في غير المشكوك . وفي الموثّقة ( 2614 ) : " كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو " 4 . وهذه الموثّقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير . وفي موثّقة ابن أبي يعفور : " إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه " . وظاهر صدر هذه الموثقة كالأوليين وظاهر عجزها كالثالثة . هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامّة .
وربّما يستفاد العموم ( 2615 ) من بعض ما ورد في الموارد الخاصّة ، مثل :
شرح
2612 . قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : يمضي . قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : يمضي . قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : يمضي . قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : يمضي على صلاته . ثمّ قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » .
ومثلها ما رواه الحلبي عن الصادق عليه السّلام وهي مرويّة في الفقيه ، إلّا أنّ فيها : « وكلّ شيء شكّ فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض ، ولا يلتفت إلى الشكّ » الحديث .
2613 . رواه عنه الشيخ في الحسن بمحمّد بن عيسى الأشعري .
2614 . قيل رواه الشيخ في الصحيح عن ابن بكير الثقة الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام .
2615 . أمّا من الأوليين فبتنقيح المناط وإلغاء خصوصيّة المحلّ ، واستفادة ورودهما لبيان إعطاء القاعدة . وفيه نظر . وأمّا من الثالثة فبتضمّنها لما هو بمنزلة العلّة المنصوصة .