يبعد ذلك في ظاهر موثّقة محمّد بن مسلم من جهة قوله : " فأمضه ( 2619 ) كما هو " ، بل لا يصحّ ذلك ( 2620 ) في موثّقة ابن أبي يعفور ، كما لا يخفى .
لكنّ الإنصاف : إمكان تطبيق ( 2621 ) موثّقة محمد بن مسلم على ما في الروايات ، وأمّا هذه الموثّقة فسيأتي توجيهها على وجه لا تعارض الروايات إن شاء اللّه تعالى .
[ الموضع الثاني أنّ المراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده هو الموضع الذي لو اتي به فيه لم يلزم منه اختلال في الترتيب ]
الموضع الثاني : أنّ المراد بمحلّ الفعل ( 2622 ) المشكوك في وجوده هو الموضع « * »
شرح
2619 . لأنّ وجوب البناء على وقوع الفعل على ما هو عليه في الواقع من الاشتمال على أجزائه وشرائطه ، ظاهر في اختصاص الحكم بصورة الشكّ في صحّة الفعل بعد إحراز وقوعه لا في نفس الوقوع .
2620 . لصراحتها في اعتبار كون الشكّ في بعض ما يعتبر في الوضوء شطرا أو شرطا ، فتكون صريحة في الشكّ في الصحّة . ولكن قد يقال بأنّ ظاهرها فرض الشكّ في وجود ما يعتبر في الوضوء ، لا في صحّة الوضوء باعتبار بعض ما يعتبر فيه . والفرق بينهما واضح ، وإن كان الأوّل مستلزما للثاني ، وحينئذ يتعيّن حملها على إرادة المعنى الأوّل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بقوله : « إذا شككت في شيء من الوضوء » هو الشكّ في صحّة الوضوء . والتصريح بكون الشكّ في وجود بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، إنّما هو من جهة أنّ الشكّ لا بدّ أن يكون ناشئا من الشكّ في وجود بعض ما يعتبر فيه ويؤيّده رجوع الضمير في « غيره » إلى الوضوء دون المشكوك فيه كما سيجيء ، فإنّ اعتبار الدخول في غير الوضوء يؤيّد كون المقصود بالشكّ المقصود بيان حكمه هو الشكّ في صحّة الوضوء ، لا الشكّ في خصوص ما يعتبر فيه .
2621 . بأن يراد بقوله « امضه كما هو » هو البناء على وقوعه على نحو ما ينبغي أن يقع عليه ، لا البناء على كون الواقع واقعا على ما ينبغي أن يقع عليه .
2622 . هذا مبنيّ على كفاية مجرّد التجاوز عن محلّ الفعل المشكوك في وجوده أو صحّته في عدم الاعتداد بالشكّ . وأمّا على القول باعتبار الدخول في
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الموضع » ، الموضوع .