قوله عليه السّلام في الشكّ في فعل الصلاة بعد خروج الوقت من قوله عليه السّلام : " وإن كان بعد ما خرج وقتها فقد دخل حائل فلا إعادة " ، وقوله عليه السّلام : " كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّرا فأمضه كما هو " . وقوله عليه السّلام فيمن شكّ في الوضوء بعد ما فرغ :
" هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " . ولعلّ المتتبّع يعثر ( 2616 ) على أزيد من ذلك .
وحيث إنّ مضمونها لا يختصّ بالطهارة والصلاة ، بل يجري في غيرهما كالحجّ ، فالمناسب الاهتمام في تنقيح مضامينها ودفع ما يتراءى من التعارض بينها ، فنقول مستعينا باللّه ، فإنّه وليّ التوفيق .
[ الكلام يقع في مواضع ]
[ الموضع الأوّل : أنّ الشكّ في الشيء ظاهر لغة وعرفا في الشكّ في وجوده ]
إنّ الكلام يقع في مواضع : الموضع الأوّل : أنّ الشكّ في الشيء ظاهر لغة وعرفا في الشكّ في وجوده ، إلّا أنّ تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه ومضيّه والتجاوز عنه ، ربّما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه ، وكون الشكّ فيه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا .
شرح
2616 . منها ما رواه في الفقيه عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إن شكّ الرجل بعد ما صلّى فلم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا ، وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ ، لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » . وهي وإن كانت أخصّ من المدّعى ، لأجل اختصاص موردها بصورة اليقين بالإتمام حين العمل ، إلّا أنّه يمكن إتمامها بعدم القول بالفصل . وفيه نظر ، لأنّها بظاهرها إنّما تدلّ على اعتبار الشكّ الساري لا قاعدة الفراغ ، وقد تقدّم الفرق بينهما في كلام المصنّف رحمه اللّه .
ومنها : ما في ذيل صحيحة زرارة : « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه ، لا شيء عليك » . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ؟ قال : يمضي على صلاته ولا يعيد » .