المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحّة في العمل ( 2608 )
شرح
2608 . اعلم أنّا إن قلنا باختصاص مورد قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة بفعل غير الحامل ، فالنسبة بينها وبين قاعدة الشكّ بعد الفراغ هو التباين .
وإن قلنا بكونه أعمّ منه ومن فعل الحامل ، بناء على ما يظهر من بعضهم من شمول الأولى لفعله كما سيجيء في محلّه ، فالنسبة بينهما بحسب المورد بالنسبة إلى فعل الحامل عموم من وجه ، لاختصاص الأولى بما كان الشكّ فيه في وجه الفعل وصفته ، أعني : صحّته بعد إحراز وقوعه ، وعمومها لما كان الشكّ فيه قبل تجاوز المحلّ وبعده ، واختصاص الثانية بما كان الشكّ فيه بعد تجاوز المحلّ وعمومها لما كان الشكّ فيه في الصفة أو الموصوف ، ففي مادّة الاجتماع يحكم بالصحّة من وجهين . وتظهر الثمرة في مورد الاجتماع في المعاملات ، بناء على اختصاص الثانية بالعبادات مطلقا أو في الجملة على الخلاف كما سيجيء ، فيحكم بالصحّة حينئذ لأجل القاعدة الأولى دون الثانية .
وقيل : لا بدّ حينئذ من تخصيصها بصورة تجاوز المحلّ ، تخصيصا لها بمفهوم عمومات قاعدة الفراغ ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » فإنّ عموم القاعدة الأولى يعمّ صورة تجاوز المحلّ وعدمه ، فيخصّص بمفهوم « إذا خرجت » . وفيه إشكال بل منع ، لما تقرّر في محلّه من عدم جواز العمل بمفهوم الدليل مع عدم العمل بمنطوقه ، والمقام من قبيل ذلك ، لفرض عدم العمل بقاعدة الفراغ في المعاملات .