شرح
أحدها : المنع مطلقا بناء على منع شمول أخبار الباب للاعتقادات ، لانصرافها إلى غيرها .
وثانيها : القول بالموجب كذلك جمودا على ظاهر الأخبار ، لعمومها لكلّ شيء .
وثالثها : التفصيل بين العلم بفساد منشأ الاعتقاد السابق ومدركه ، كما إذا اعتقد بالحكم من الاستقراء ، لأنّ فساد المدرك لا يستلزم فساد المدرك ، فلا يعتبر ، وبين نسيان مدركه فيعتبر ، لعموم الأخبار .
وأوجه الوجوه أوّلها ، لأنّ حمل شيء على الصحّة فرع قابليّته لذلك وصلاحيّته له ، والاعتقاد الجزمي لا يتّصف بشيء من الصحّة والفساد ، لأنّه طريق عقليّ من أيّ سبب حصل .
نعم ، المتصف بهما المعتقد ، لا صفة الاعتقاد . ولا تنافيه رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة في تضاعيف أخبار الباب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إن شكّ الرجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا ، وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ ، لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » لأنّ المحمول على الصحّة فيها ليس هو الاعتقاد السابق ، بل المعتقد ، ونحن لا نتحاشى عنه .
وثمرة حمل الاعتقاد على الصحّة تظهر في الآثار المستقبلة ، فإذا شكّ المجتهد في صحّة اعتقاده السابق ، فمعنى حمل معتقده على الصحّة عدم وجوب إعادة أعماله التي بنى على اعتقاده السابق ، لكن يجب تحصيل اعتقاد جديد لأعماله الآتية .
ومعنى حمل اعتقاده على الصحّة عدم وجوب إعادة المعتقد ثانيا ، ولا تحصيل اعتقاد آخر بعده ، فيكون الحمل على الصحّة من جملة أدلّة عدم وجوب تجديد النظر للمجتهد .
هذا كلّه إذا اعتبر الاعتقاد من باب الطريقيّة إلى الواقع . وأمّا إذا اعتبر من باب الموضوعيّة فالظاهر جريان القاعدة فيه ، لقابليّة الاعتقاد حينئذ للاتّصاف