شرح
لأنّه وإن دخل في القراءة إلّا أنّ القراءة ليست معنونة في الفقه بنفسها ، بل بوصف كونها حال القيام لا مطلقا .
والمعتبر على مذهب المشهور في عدم الالتفات إلى الشكّ في فعل من أفعال الصلاة هو الدخول في فعل آخر من الأفعال المخصوصة المعنونة في كلمات الأصحاب ، والجلوس على القول ببدليّته عن القيام واجب حيث يجب فيه القيام ، ومستحبّ حيث يستحبّ كما في حال القنوت . وفي حكم صلاة المضطرّ في جريان القاعدة فيها وعدمه النوافل ، حيث يجوز فعلها ماشيا وعلى الدابّة والإيماء لركوعها وسجودها .
هذا كلّه على مذهب المشهور . وأمّا على المختار من عموم القاعدة فلا فرق بين صلاة المختار والمضطرّ وغيرهما ، لأنّ المدار حينئذ على حصول الشكّ في فعل بعد الدخول في فعل آخر مطلقا ، من دون فرق بين العبادات والمعاملات على أصنافهما .
التاسع : أنّ الشكّ المأخوذ في موضوع القاعدة تارة يكون ساذجا ، وأخرى مشوبا بالعلم الإجمالي . ولا إشكال في جريانها على الأوّل . وأمّا الثاني : مثل ما لو توضّأ وضوءين أصلي وتجديدي ، وقلنا بعدم رفع التجديدي للحدث ، وصلّى بعدهما صلاة واحدة أو أكثر ، ثمّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين . وإنّما قلنا بكون أحدهما تجديديّا ، لأنّه مع كونهما أصليّين . حصل العلم بصحّة الصلاة ، للقطع بوقوعه بعد وضوء صحيح رافع للحدث . وإنّما قلنا بعدم رفع التجديدي ، لأنّه إن قلنا برفعه كان كالأصلي . ومن هنا يظهر أنّه لو كانا تجديديّين وقلنا برفع التجديدي كانا كالأصليّين . وإن قلنا بعدم رفعه حصل العلم حينئذ ببطلان الصلاة الواقعة بعدهما .
ففرض احتمال الصلاة للصحّة والفساد فيما وقعت بعد الوضوءين علم ببطلان أحدهما ، لأجل الإخلال ببعض ما يعتبر فيه ، منحصر فيما ذكرناه . فقد