تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
مراتب اعتبار الأدلّة قوّة وضعفا ، وهو خلاف طريقتهم في الفقه . والأولى أن يقال : إنّ الإجماع وإن كان عالي السند إلّا أنّ اعتباره مبنيّ على الحدس عن موافقة رضا المعصوم عليه السّلام لفتاوى المجمعين ، والحدس ممّا يكثر الخطأ فيه ، بخلاف الخبر ، فإنّه مبنيّ على الحسّ من سماع الخبر من المعصوم عليه السّلام أو من الوسائط إلى أن ينتهي إليه . والإجماعات المدّعاة في كتب المتأخّرين مبنيّة على الحدس ، بل وفي كتب القدماء أيضا ، لأنّها أيضا مبنيّة على الحدس عن دخول قول المعصوم عليه السّلام في جملة أقوالهم . نعم ، لو فرض تحقّق الإجماع في زمان حضور المعصوم عليه السّلام أمكن كون دعواه مبنيّة على الحسّ ، ولكنّي لم أطّلع على مثله في الإجماعات المدّعاة في كتب العلماء قديما وحديثا . ثمّ إنّ الكلام هنا وفي المقام الثاني مبنيّ على القول باعتبار الإجماع المنقول من باب الظنون الخاصّة ، وإلّا فعلى القول باعتباره من باب الظنون المطلقة لا سبيل إلى فرض التعارض بينه وبين غيره من سنخه أو غيره ، كما عرفته في المقام الأوّل . ثمّ إنّه ليس في الأدلّة الظنّية ما يمكن القول باعتباره من باب الظنون الخاصّة سوى خبر الواحد والإجماع المنقول والشهرة . أمّا الأوّلان فواضحان . وأمّا الثالث فقد قيل باعتباره من باب الظنون الخاصّة ، لأجل التعليل في قوله عليه السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ، واترك الشاذّ النادر ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » . لكنّه ضعيف جدّا كما قرّرناه في محلّه . وأمّا مثل الغلبة والاستقراء والعادة فلم يظهر قول باعتبارها من باب الظنون الخاصّة من أحد ، وعلى تقديره تظهر الحال فيها أيضا ممّا قدّمناه في المقام الأوّل . المقام الرابع : في تعارض القطعيّات . والكلام فيها تارة في الكتاب والسنّة النبويّة ، وأخرى في الأخبار الإماميّة .