العمل به ، لا بذلك القياس . وفيه نظر 18 ، انتهى . ومال إلى ذلك بعض سادة ( 2987 ) مشايخنا المعاصرين .
والحقّ خلافه ، لأنّ رفع الخبر المرجوح بالقياس عمل به حقيقة ، كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض والرجوع معه إلى الأصول . وأيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض وجعله كالمعدوم حتّى يرجع إلى الأصل ، وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافى لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتّى يتعيّن العمل بالخبر الآخر ؟ !
ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ؛ ولذا استقرّت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ، ولم نجد منهم موضعا يرجّحونه به ، ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ليرجّح به في الفروع .
[ الثاني في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة إلى المرجّحات السابقة ]
الثاني : في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة ( 2988 ) إلى المرجّحات السابقة . فنقول :
أمّا الرجحان من حيث الدلالة ، فقد عرفت غير مرّة تقدّمه على جميع المرجّحات .
شرح
2987 . لعلّ المراد به صاحب المناهل ، لأنّه سيّد مشايخ المصنّف رحمه اللّه . وحكاه بعض مشايخنا عن شريف العلماء أيضا . ويمكن الاستدلال عليه أيضا بقاعدة الاشتغال ، لدوران الأمر في المقام بين التعيين والتخيير .
2988 . اعلم أنّ محصّل الكلام فيما ذكره هنا وفيما تقدّم هو تقديم الترجيح من حيث الدلالة على سائر المرجّحات ، سواء كان من حيث الصدور أو وجه الصدور أو المضمون ، وتقديم الترجيح من حيث الصدور على الترجيح من حيث وجه الصدور ، وتقديم الترجيح من حيث المضمون على الترجيح من حيث الصدور ، وأمّا على الترجيح من حيث وجه الصدور فبطريق أولى . والوجه في الكلّ واضح ممّا ذكره هنا وسابقا .
وهذا كلّه بناء على ما يستفاد من الأخبار وكلمة الأصحاب من جواز الترجيح بكلّ مزيّة ، سواء كانت منصوصة أم لا . وأمّا بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة تعبّدا من دون اعتبار إفادتها للظنّ بالواقع فعلا ، فلا فائدة