فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح ، كما إذا ورد : " أكرم العلماء " و " لا تكرم فسّاقهم " و " يستحبّ إكرام العدول " فإنّه إذا خصّ العلماء ( 2942 ) بعدولهم يصير أخصّ مطلقا من العدول ، فيخصّص العدول بغير علمائهم ، والسرّ في ذلك واضح ؛ إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ ( 2943 ) أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل .
شرح
لم يكن بينها ابتداء رجحان بحسب الدلالة ، فإن وجد فيها ما كان تعارضهما بالعموم من وجه ، وقلنا في مثله بالإجمال والرجوع إلى مقتضى الأصول ، يعمل بمقتضاه . وإن قلنا فيه بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة فهو كالمتباينين ، ثمّ تلاحظ مرجّحات السند .
ولا بدّ أن يلاحظ هذا الترتيب في المتعارضات بنسب مختلفة . أمّا تقديم الترجيح بحسب الدلالة فلما عرفت من كونه جمعا عرفيّا . وأمّا ملاحظة التعارض بالعموم من وجه بعده على القول المتقدّم ، فلما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه آنفا من أنّ الترجيح بحسب السند من قبيل رفع المانع لا إحراز المقتضي ، فلا بدّ في الترجيح بحسب السند من إحراز ظهور المتعارضين في مدلولهما ، والفرض في المتعارضين بالعموم من وجه إجمالهما في مادّة الاجتماع . فإذا جمع بين النصّ والظاهر أو الأظهر والظاهر ، وحكم بإجمال ما هو غير ظاهر منها ، يلتمس الترجيح بحسب السند بين ما بقي ظاهرا في مدلوله منها ، ومع فقد الترجيح يحكم بالتخيير .
ومن هذا البيان يظهر ما في عبارة المصنّف من القصور ، لأنّ الظاهر أنّ المراد بقوله : « وإمّا لأجل مرجّح آخر » هو المرجّح بحسب السند ، لأنّه بعد ملاحظة المرجّح بحسب السند لا يبقى محلّ لملاحظة النسبة في الباقي ، لما عرفت من أنّ الترجيح بحسب السّند آخر المراتب المتقدّمة . اللهمّ إلّا أن يريد بمرجّح الدلالة ما كانت نسبته بالعموم والخصوص مطلقا ، وبالمرجّح الآخر ما عداه ، مثل كون أحد العامّين أقلّ أفرادا من الآخر ونحوه ، وإن كان هذا أيضا من مرجّح الدلالة .
2942 . بإخراج الفسّاق منهم .
2943 . لأنّ قولنا : أكرم العلماء دليل عارضه دليلان ، أحدهما : على وجه