فإن قيل : إخراج الدراهم ( 2934 ) والدنانير خاصّة ينافي إخراج جملة الذهب والفضّة ، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضّة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية والضمان لهذين النوعين ؛ لتحقّق المنافاة . قلنا : نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين ؛ فإنّ استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما ، وقد عارضه الاستثناء الآخر ، فوجب تخصيصه به أيضا ، فلا وجه لتخصيص أحد المخصّصين بالآخر .
وأيضا : فإنّ حمل العامّ على الخاصّ استعمال مجازيّ ، وإبقائه على عمومه حقيقة ، ولا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو هنا ممكن ( 2935 ) في عموم الذهب والفضّة فيتعيّن . وإنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل ( 2936 ) لتعيّنه على كلّ تقدير .
فإن قيل : إذا كان التخصيص يوجب المجاز وجب تقليله ما أمكن ؛ لأنّ كل فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ، حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد ، وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان ، أحدهما في تخصيص الذهب والفضّة بالدنانير والدراهم ، والثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب والفضّة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجّح ، بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضّة ؛ لأنّ فيه مراعاة قوانين التعارض
شرح
2934 . لا يقال : إنّه لا وقع لهذا السؤال بعد منع ظهور روايتي الدرهم والدينار في إرادة تمام الباقي ، لأنّ المنافاة المذكورة إنّما تتوهّم على تقدير هذا الظهور لا مع عدمه . لأنّا نقول : إنّ المنافاة تارة تنشأ من إرادة حصر الضمان فيهما ، وأخرى من تخصيصهما بالذكر ، وإن فرض عدم اقترانهما بأداة الحصر ، ولمّا دفع المنافاة الأولى قبل السؤال سأل عن الثانية هنا .
2935 . بتخصيص عموم عدم ضمان العارية مطلقا بكلّ من خبري الذهب والفضّة والدرهم والدينار ، لبقاء خبر الذهب والفضّة حينئذ على عمومه .
2936 . يعني : عموم عدم ضمان العارية مطلقا .