تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والغرض من إطالة الكلام في ذلك التنبيه على وجوب التأمّل في علاج الدلالة عند التعارض ؛ لأنّا قد عثرنا في كتب الاستدلال على بعض الزلّات ، واللّه مقيل العثرات . وحيث فرغنا عن بعض الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة التي هي مقدّمة على غيرها ، فلنشرع في مرجّحات الرواية من الجهات الأخر ، فنقول ومن اللّه التوفيق للاهتداء : قد عرفت أنّ الترجيح : إمّا من حيث الصدور ؛ بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره ، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره وصدور غيره لحكمنا بصدوره . ومورد هذا المرجّح قد يكون في السند كأعدليّة الراوي ، وقد يكون في المتن ككونه أفصح « * » . وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ، فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي ، وقد يكون لبيان خلافه ؛ لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع ، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع . وإمّا أن يكون من حيث المضمون ، بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع .

[ تقسيم الأصوليّين المرجّحات إلى السنديّة والمتنيّة ]

وأمّا تقسيم الأصوليّين المرجّحات ( 2948 ) إلى السنديّة والمتنيّة ، فهو باعتبار
شرح
2948 . حاصله : أنّ ما ذكروه من تقسيم المرجّحات إنّما هو باعتبار مورد المرجّح والمحلّ الذي يوجد فيه ، وما ذكره المصنّف رحمه اللّه إنّما هو باعتبار مورد الرجحان ، أعني : ما يتّصف بصفة الرجحان ، وهما متغايران مفهوما ومصداقا . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ كلّ ما يكون موردا للمرجّح لا يلزم أن يكون موردا للرجحان أيضا ، كالفصاحة والأفصحيّة ، لأنّ موردهما المتن ، ومورد الرجحان الحاصل بهما الصدور ، وكذا النقل باللفظ والمعنى ، لأنّ موردهما المتن ، ومورد الرجحان الحاصل بهما إنّما هو المضمون . وإنّما عدل عن تقسيمهم إلى ما ذكره لعدم حصره لجميع الأقسام ، لأنّ من جملة المرجّحات موافقة الشهرة بحسب
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : أو كونه منقولا باللفظ .